الشيخ عباس القمي

167

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

قال الخطيب : أنّه كان ابن عمّ عليّ بن خشرم ، وكان ممّن فاق أهل عصره في الورع والزهد ، وتفرّد بوفور العقل وأنواع الفضل ، قال : وكان كثير الحديث ، إلّا أنّه لم ينصب نفسه للرواية وكان يكرهها ، ودفن كتبه لأجل ذلك . وحكي عن إبراهيم الحربي قال : ما أخرجت بغداد أتمّ عقلًا ولا أحفظ للسانه من بشر بن الحارث ، في كلّ شعرة منه عقلًا « 1 » وذكر له حكايات من زهده وقناعته ليس هنا مقام نقلها انتهى . وله كلمات حكيمة منها : عقوبة العالم في الدنيا أن يعمى بصر قلبه . وقال : من طلب الدنيا فليتهيّأ للذلّ . وقال : اجعل الآخرة رأس مالك فما أتاك من الدنيا فهو ربح . وقال : حسبك أنّ قوماً موتى يحيى القلوب بذكرهم ، وإنّ قوماً أحياء يقسو القلوب برؤيتهم . وقال لأصحاب الحديث : أدّوا زكاة هذا الحديث . قالوا : وما زكاته ؟ قال : اعملوا من كلّ مائتي حديث بخمسة أحاديث ، وقيل له : بأي شيء تأكل الخبز ؟ قال : أذكر العافية فأجعلها إداماً . ويحكى عنه أنّه كان يقول : اقسم باللَّه لمصّ النوى * وشرب ماء القلب المالحة أعزّ للإنسان من حرصه * ومن سؤال الأوجه الكالحة فاستغن باللَّه تكن ذا الغنى * مغتبطاً بالصفقة الرابحة اليأس عزّ والتقى سؤدد * ورغبة النفس لها فاضحة من كانت الدنيا له برّة * فإنّها يوماً له ذابحة « 2 » وسئل عن القناعة فقال لو لم يكن في القناعة شيء إلّا التمنّع بعزّ الغناء لكان ذلك يجزي . ثمّ أنشأ يقول : أفادتني القناعة أيّ عزّ * ولا عزّ أعزّ من القناعة فخذ منها لنفسك رأس مال * وصيّر بعدها التقوى بضاعة تحز حالين تغنى عن بخيل * وتسعد في الجنان بصبر ساعة « 3 » روى الخطيب عن محمّد بن نعيم قال : دخلت على بشر في علّته ، فقلت : عظني ، فقال : إنّ في هذه الدار نملة تجمع الحبّ في الصيف لتأكله في الشتاء ، فلمّا كان يوم أخذت

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 7 : 67 - 80 ، الرقم 3517 . ( 2 ) روضات الجنات 2 : 132 - 133 ، الرقم 150 . ( 3 ) شذرات الذهب 2 : 61 .