الشيخ عباس القمي
103
الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )
العرض . والصواب أنّه في الجانب الغربي من دمشق لا الجنوبي خرج منه من علماء الشيعة الإماميّة ما ينيف عن خمس مجموعهم مع أنّ بلادهم بالنسبة إلى باقي البلدان أقلّ من عشر العشير ، كما في أمل الآمل حتّى أنّه قال : سمعت من بعض مشايخنا أنّه اجتمع في جنازة في قرية من قرى جبل عامل سبعون مجتهداً في عصر الشهيد الثاني رحمه الله « 1 » انتهى . والحارثي : نسبة إلى الحارث بن عبد اللَّه الهمداني بسكون الميم لانتهاء نسب الشيخ البهائي إليه ، وكان الحارث صاحب أمير المؤمنين عليه السلام وعدّه البرقي في الأولياء من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام . وقيل : في حقّه كان من التابعين وأفقه الناس وأفرضهم ، تعلّم الفرائض من عليّ عليه السلام « 2 » . وذكره الذهبي في المحكيّ عن ميزانه فاعترف بأنّه من كبار علماء التابعين . ثمّ نقل عن ابن حبان القول بكونه غالياً في التشيّع ، ثمّ أورد من تحامل القوم عليه بسبب ذلك شيئاً كثيراً ، ومع هذا فقد نقل إقرارهم بأنّه كان من أفقه الناس وأفرض الناس وأحسب الناس لعلم الفرائض ، واعترف بأنّه حديث الحارث موجود في السنن الأربعة ، وأنّ الجمهور مع توهينهم أمره يروون حديثه في الأبواب كلّها ، وأنّ الشعبي كان يكذّبه ، ثمّ يروي عنه . قال الذهبي : وكان الحارث من أوعية العلم . وروى عن محمّد بن سيرين أنّه قال : كان من أصحاب ابن مسعود خمسة يؤخذ عنهم أدركت منهم أربعة وفاتني الحارث فلم أره ، وكان يفضل عليهم وكان أحسنهم « 3 » انتهى . ويأتي في الشعبي ما يتعلّق بذلك ، وهو الّذي قال له أمير المؤمنين عليه السلام في حديث شريف : وابشّرك يا حارث لتعرفني عند الممات وعند الصراط وعند الحوض وعند المقاسمة ، قال الحارث : وما المقاسمة ؟ قال : مقاسمة النار أقاسمها قسمة صحيحة أقول : هذا وليّي فاتركيه وهذا عدوّي فخذيه . . . الحديث . وقد نظم السيّد الحميري رحمه الله ما تضمّنه هذا الحديث بقوله : قول عليّ لحارث عجب * كم ثمّ أعجوبة له حملا
--> ( 1 ) أمل الآمل 1 : 15 ( 2 ) تهذيب التهذيب 2 : 146 ( 3 ) ميزان الاعتدال 1 : 435 - 437 ، الرقم 1627