عبد الستار البكري الهندي
939
فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي
وخطيبا وواعظا « 1 » ، ثم ناكده أتباع الأمير تركي بن سعود ووشوا به عنده وعند قضاته ، فرجع إلى مكة المشرفة وابتدأ فيه السّلّ « 2 » ، ونظم في أثناء مجاورته منسكا لطيفا فرغ منه في ذي القعدة سنة 1247 ه سبع وأربعين ومائتين وألف من الهجرة النبوية الشريفة ، ثم رجع ومعه مرض السل يتزايد إلى أن مات تركي واستقلّ أهل عنيزة ، فنصّبوه في الإمامة والخطابة ، فلم يقدر على المباشرة ، ومكث كذلك نحو سنة ، ثم توفي في ربيع الثاني سنة 1251 ه إحدى وخمسين ومائتين وألف من الهجرة النبوية الشريفة ، ودفن في مقبرة الضّبط شمال عنيزة ، وتأسف الناس عليه ؛ لأنه لم يخلف مثله ، وكان جلدا في العبادة ، وله مدارسة في القرآن العظيم مع جماعته في غالب ليالي السنة ، ويقرءون إلى [ نحو ] « 3 » نصف الليل عشرة أجزاء أو أكثر ، وأعرف مرّة أنهم شرعوا من سورة الفرقان بعد العشاء وختموا ، وكنت أحضر وأنا ابن عشر سنين مع بعض أقاربي فيغلبني النوم ، فإذا فرغوا حملني إلى بيتنا وأنا لا أشعر ، وكان مع القراءة يراجع « تفسير البغوي » و « البيضاوي » كل ليلة ، رحمه اللّه ، آمين . اه من طبقات ابن حميد « 4 » .
--> ( 1 ) في « تاريخ بعض الحوادث » : أنه ولي قضاء عنيزة . ( 2 ) السل : مرض يصيب الرئة ، يهزل صاحبه ويضنيه ويقتله ( المعجم الوسيط 1 / 445 ) . ( 3 ) قوله : « نحو » زيادة من السحب ( 2 / 644 ) . ( 4 ) السحب الوابلة ( 2 / 641 - 644 ) .