عبد الستار البكري الهندي

909

فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي

بالمروسة ، وأحيل على عهدته تسوق الأقطان اللازمة للورش ومشترى البهائم اللازمة للجفالك وجهات الميري ، وملاحظة عمارة سرايات العباسية ، ومشترى جميع أخشابها ، وتعهد بالسمن اللازم لجهات الميري ، وكثرة تلك المصالح استوجبت كثرة الكتبة عنده والخدمة واتساع الدائرة جدا . ونزل عنده المرحوم عباس باشا أيضا . ثم في مدة سعيد باشا أحسن إليه برتبة أميرآلاي بالماهية والنيشان ، وضافه أيضا بعساكره ، وأنعم عليه بأربعمائة فدان من طينه الذي ببلده ، جعلها له عشورية بعد أن كانت خراجية . وفي زمن الخديوي إسماعيل باشا التزم [ بالملاحة ] « 1 » والمطرية بالاشتراك مع عناني بيك بستين ألف كيس ، فلم يلبث إلا قليلا وتوفي في شهر المحرم سنة 1284 ه ، وترك أكثر من أربعة آلاف فدان ، وعقارات كثيرة بسمنود ، وطنتدا ، والقاهرة ، والإسكندرية ، ومن النقود شيئا كثيرا غير أمتعة من فضة وخلافها ، كلها قسمت بين ورثته ، وكان في حياته زوّج بنت ابنه لعبد العال بيك رئيس مجلس الغربية ، وعمل لذلك مهرجانا حضره جميع الأمراء والعلماء ، وحضره إبراهيم باشا ، واستمرت أفراحه عدة أيام . وكان مع كونه أميا له حافظة قوية ومعرفة بالحساب تامة ، يحسب عقله في أقرب مدة ما لا يحسبه صاحب القلم بأرقامه . وله مآثر منها : مسجد سيدي إسماعيل العدوي بحارة العدوي ، يقال : أن الذي بناه الشيخ المنير السمنودي في القرن الثامن ، ودفن به سيدي إسماعيل المذكور ، وسيدي محمد الخلعي من تلامذته ، ثم في سنة 1265 ه صار تجديده على طرف المترجم في حال حياته .

--> ( 1 ) في الأصل : بالملاحية . والتصويب من الخطط التوفيقية ( 12 / 50 ) .