عبد الستار البكري الهندي

903

فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي

لها مغير من علماء الأزهر لمباشرة الكتب العربية وآخر لمباشرة الكتب التركية ، ونظمت لها لائحة صار نشرها تؤذن بإباحة الانتفاع بها للطالبين وسهولة التناول للراغبين مع الصيانة لها وعدم التفريط فيها ، فجاءت بحمد اللّه من أنفع الإنشاءات ، وأثنى عليها الخاص والعام من الأهلين والأغراب ، إذ تخلصت بها الكتب من أيدي الضياع [ وتطرق ] « 1 » الأطماع ، فإنها كانت [ تحت ] « 2 » تصرف نظّار أكثرهم يجهلون قيمتها ولا يحسنون التصرف فيها ، ولا يقومون بواجبها ، بل أهملوها وتركوها ، فسطت عليها عوارض متنوعة أتلفت كثيرا منها ، حتى صار السالم من الضياع مخرما بعضه بأكل الأرض ، وبعضه الآخر بأكل الأرضة ، وزاد أن تصرفوا في أجودها بالبيع للأغراب بثمن بخس وحرموا الأهلين من الانتفاع بها ، وبعضها يحجرون عليه فلا يتمكن أحد من النظر إليه ، فتخلصت من ذلك فضلا عن صونها من هذه العوارض ونظافتها ونظافة أماكنها وحسن ترتيبها ، كل فن على حدته ، وجعل بها محلا للاطلاع على الكتب والمطالعة والمراجعة فيها والنسخ والنقل فيها ، ورتب فيه ما يلزم [ للكتابة ] « 3 » من الأدوات بحيث يتيسر بهذا الموضع لكل من شاء غرضه من ذلك متى شاء ، وأمكن الاطلاع على خطوط العلماء والمتقدمين والملوك والمؤلفين ومشاهير الخطاطين ؛ كابن مقلة وغيره مما كان يسمع به الإنسان ولا يراه أو لا يسمع به . ولأجل إتمام الفائدة ألحقت بهذا المحل محلا للآلات الطبيعية وغيرها من

--> ( 1 ) في الأصل : وتفرق . والتصويب من الخطط التوفيقية ( 9 / 51 ) . ( 2 ) قوله : « تحت » زيادة من الخطط التوفيقية ، الموضع السابق . ( 3 ) في الأصل : فيه . والمثبت من الخطط التوفيقية ، الموضع السابق .