عبد الستار البكري الهندي

902

فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي

وفي تلك المدة تزوجت بكريمة معلمي في الرسم بمدرسة أبي زعبل ، وكان قد مات أبوه ، ثم زرت أهلي في تلك المدة بعد غيبوبتي عنهم نحو أربع عشر سنة ، ثم أنعم عليّ إسماعيل باشا برتبة أمير ميران « 1 » ، ثم استحدثت بعد ذلك مدرسة دار العلوم ، وجعلتها خاصة لطلبة الأزهر بقدر الكفاية ممن تلقوا في الأزهر ليتعلموا بها بعض الفنون المفقودة من الأزهر مثل : الحساب ، والهندسة ، والطبيعة ، والجغرافية ، والخط ، والتاريخ ، مع فنون الأزهر ، وجعل لهم مرتب شهري يستعينون به على الكسوة وغيرها من النفقات ، ورتب لهم طعاما في النهار للغداء ، وجعل الصرف عليهم من طرف الأوقاف . ولما لم يكن بمصر دار كتب جامعة عامة يرجع إليها المعلمون للاستعانة على التعليم كما في مدارس البلاد الأجنبية ، أنشئ محل بجوار المدارس من داخل سراي درب الجماميز لهذا الغرض ، وصرف عليه من مربوط المدارس ، فجاء محلا متسعا يزيد عن لوازم المدارس من الكتب وأدوات التعليم . وكان الخديوي إسماعيل يرغب في إنشاء كتبخانة عمومية تجمع الكتب المفرقة في الجهات الميرية وجهات الأوقاف في المساجد ونحوها ، وأمرني بالنظر في ذلك ، فوصفت له المحل الذي أنشأ ، فعين لمعاينته جماعة من الأمراء والعلماء ، فاستحسنوه ووجدوه فوق المرام ، فصدر الأمر بأن تجمع فيه الكتب المتفرقة ، فجمعت من كل جهة ، وجعل لها ناظر وخدمة وترتب

--> ( 1 ) أمير ميران : أمير الأمراء ، وهي من الرتب المدنية ( الألقاب والوظائف العثمانية ص : 324 ) .