عبد الستار البكري الهندي

901

فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي

رمضان وبعضه على المرحوم سلامة باشا ، وتلقيت عليه أيضا خاصة القوسموغرافية ، ولعدم وجود كتب مطبوعة في هذه الفنون وغيرها إذ ذاك ، كان التلامذة يكتبون الدروس عن المعلمين في الكراريس ، كل على قدر اجتهاده في استيفاء ما يلقيه المعلمون ، وكان المعلمون يومئذ يبذلون غاية مجهودهم في التعليم ، فكان يندر أن يستوفي تلميذ في كراسه جميع ما يلقى إليه ، خصوصا الأشكال والرسوم ، ولذلك كان الأمر إذا تقادم أو خرجت التلامذة من المدارس يعسر عليهم استحضار ما تعلموه ، فكان يضيع منهم كثير مما تعلموه ، وفي آخر مدة المهندسخانه كانوا يطبعون بمطبعة الحجر بعض كتب ، فاستعانت بها التلامذة ، وحصل منها النفع ، ثم تكاثر طبع الكتب شيئا فشيئا إلى الآن ، فصارت تطبع الفنون بأشكالها ورسومها ، فسهل بذلك تناولها واستحضار ما فيها . ثم في سنة 1260 ه عزم العزيز محمد علي على إرسال أنجاله الكرام إلى مملكة فرانسا ليتعلموا بها ، وصدر أمره بانتخاب جماعة من النجباء فكنت فيهم ، فسافرنا إلى تلك البلاد ، وجعل مرتبي كل شهر غروش 250 قرش ماهية كرفقتي ، فجعلت نصفها لأهلي تصرف لهم من مصر ، وكانت هذه سنتي معهم ، فأقمنا بباريس سنتين في بيت واحد مختص بنا ، ورتب لنا المعلمون لجميع الدروس ، والضباط والناظر من جهادية الفرنساوية . ثم في سنة 1266 ه تولى حكومة مصر المرحوم عباس باشا ، فطلبنا للحضور إلى مصر فحضرنا في تلك السنة ، وأنعم عليّ برتبة يوزباشي أول ، وتعينت خوجة بمدرسة طرا ، ثم أنعم عليّ المرحوم عباس باشا برتبة الصاغقول أغاسي ، وأعطاني نيشان الرتبة ، وهي عبارة عن نصف هلال من الفضة ونجمة من الذهب فيها ثلاثة أحجار من ألماس ، ثم برتبة أميرآلاي .