عبد الستار البكري الهندي
899
فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي
الحماديين لم يطب لنا [ المقام ] « 1 » ، فلم نلبث بها إلا قليلا ، وارتحلنا إلى عرب السماعنة بالشرقية أيضا ، وهم من عرب الخيش ، ولم يكن عندهم فقهاء ، فأنزلوا والدي عندهم منزل الإكرام والإجلال ، وانتفعوا منه وانتفع منهم ، وصار مرجعهم إليه في الأحكام الدينية ، وبنوا له جامعا وجعلوه إمامه . ولما ارتاح خاطره [ التفت ] « 2 » إلى تربيتي ، فعلّمني أولا بنفسه ، ثم أسلمني لمعلم اسمه : الشيخ أحمد أبو خضر ، من ناحية الكردي - قرية بقرب برنبال - ، وكان مقيما في قرية صغيرة قريبة من مساكن هؤلاء العرب ، وجعل الوالد يرسل لي كفايتي عنده ، وكنت لا أذهب إلى بيتنا إلا كل جمعة ، فأقمت عنده سنتين ، فختمت القرآن بداية ، ثم لكثرة ضربه [ لي ] « 3 » تركته وأبيت أن أذهب إليه بعد ذلك ، وجعلت أقرأ عند والدي ، وكان لي من الأخوات سبع بنات شقيقات ، ولم يكن لوالدتي من الذكور غيري ، ولي إخوة ذكور من غير أمي ، ثم أسلمني والدي لكاتب فأقمت عنده مدة ، ولي من والدي مرتب يكفيني ، ثم بعد ذلك كان والدي يستصحبنى في قبض الأموال الميرية التي على العرب وكان منوطا بذلك ، فكنت أباشر الكتابة وبعض المحاسبات ، ثم بعد سنة جعلني مساعدا عند كاتب في مأمورية أبي كبير بماهية خمسين قرشا أبيّض له الدفاتر . ثم أطال الكلام بعد ذلك إلى أن قال : فدخلت مدرسة قصر العيني في سنة 1251 ه وأنا يومئذ في سن المراهقة ، وصرت في فرقة برعي أفندي . ثم في أواخر سنة 1252 ه نقلونا إلى مدرسة أبي زعبل ، فختمت على
--> ( 1 ) في الأصل : القيام . والمثبت من الخطط التوفيقية ( 9 / 38 ) . ( 2 ) في الأصل : فالتفت . والتصويب من الخطط التوفيقية ، الموضع السابق . ( 3 ) قوله : « لي » زيادة من الخطط التوفيقية ، الموضع السابق .