عبد الستار البكري الهندي
989
فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي
ولما دخل الفرنسيس بلاد الجزائر في سنة 1246 ه ست وأربعين بايعه الجزائريون وولوه القيام بأمر الجهاد ، فنهض بهم ، وقاتل الإفرنسيين خمسة عشر عاما ، ضرب في أثنائها نقودا سماها : ( المحمدية ) ، وأنشأ معامل للأسلحة والأدوات الحربية وملابس الجند . وكان في معاركه يتقدم جيشه ببسالة عجيبة ، وأخباره مع الإفرنسيين في احتلالهم الجزائر كثيرة لا مجال هنا لاستقصائها ، وناصرهم عليه سلطان المغرب الأقصى عبد الرحمن بن هشام ، فضعف أمر السيد عبد القادر هذا ، فاشترط شروطا للاستسلام رضي بها الإفرنسيون ، واستسلم في سنة 1263 ه فنفوه إلى طولون « 1 » ، ومنها إلى أنبواز حيث أقام نيفا وأربعة سنين ، وزاره نابليون الثالث فسرّحه ، مشترطا أن لا يعود إلى الجزائر ، ورتب له مبلغا من المال يأخذه كل عام ، فزار باريس والآستانة ، ثم استقر في دمشق سنة 1271 ه إحدى وسبعين ، زاره شيخنا المؤرخ في رحلاته إلى الشام . ومن آثاره العلمية : « ذكرى العاقل » ، « رسالة في العلوم والأخلاق » ، و « ديوان شعره » ، و « الصافنات الجياد » في محاسن الخيل وصفاتها ، و « المواقف » في التصوف ، مطبوعات . وترجم له في مؤلف مخصوص سمي : « تحفة الزائر في مآثر الأمير عبد القادر » ، قد طبع في مجلدين ، وإن أردت التفصيل فارجع إليه . وتوفي سنة 1300 ه ألف وثلاثمائة .
--> ( 1 ) طولون : ميناء بحري في الجنوب الشرقي من الساحل الفرنسي ، وتقع في منية طولون ثانية أكبر القواعد البحرية الفرنسية ( الموسوعة العربية العالمية 15 / 671 ) .