محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني
8
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار
والخامس : موثق « 1 » . المتن : في الأوّل قيل : إنّ القائلين بأنّه مع اشتباه القبلة يصلَّى لأربع جهات استدلوا به « 2 » . وفي الذكرى : أنّه وإن ضعف ، إلَّا أنّ عمل عظماء الأصحاب يعضده مع البعد عن قول العامة ، قال رحمه اللَّه : إلَّا أنّه يلزم من العمل به سقوط الاجتهاد بالكلية في القبلة ، لأنه مصرح به ، والأصحاب يفتون بالاجتهاد ، ثم قال : ويمكن أن يكون الاجتهاد الذي صار إليه الأصحاب هو ما أفاد القطع بالجهة من نحو مطلع الشمس ومغربها دون الاعتقاد المفيد للظن كالرياح « 3 » . وفي نظري القاصر : أنّ الرواية محتملة لأن يكون المراد بقوله فيها : إنّ هؤلاء المخالفين ، إلى آخره . دفع ما تخيّله أهل الخلاف : من أنّ الاجتهاد في الأحكام الشرعية لا بدّ منه في الجملة . لا كما يقوله الشيعة من : أنّ الإمام المعصوم لا يحكم بالاجتهاد بل بالعلم . وحينئذ حاصل الجواب : أنّ تعذر العلم في المسألة المتكلم فيها لا وجه له ، إذ بالصلاة إلى الأربع جهات يتحقق العلم ، وعلى هذا يصير مفاد الرواية أنّه لو أريد تحصيل العلم في القبلة مع الاشتباه فهو ممكن بالصلاة إلى أربع جهات ، فالإلزام للخصم حاصل ، وما ورد من الأخبار المتضمنة لإجزاء أيّ جهة مع التحيّر لا ينافي هذا الخبر بالوجه الذي قررناه .
--> « 1 » لاشتماله على زرعة وسماعة وهما واقفيان . « 2 » كما في مدارك الأحكام 3 : 137 . « 3 » الذكرى : 166 .