عبد الستار البكري الهندي
169
فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي
وله قصيدة فريدة وغادة وحيدة نونية ساكنة ، وعطرية زاهرة باسمة ، مرقصة البلابل ، وساحرة الأماثل سماها : « طبق الحلوى » ، امتدح بها حضرة الشريف الغطريف أمير القطر اليماني الحسين الحيدري ، يقول في أولها « 1 » : لشذى تحرّك من هواه ما سكن * وصبا لعهد صبا وحنّ إلى سكن وبدا له ذكر المعاهد من ربا * أرض الخصيب وملعب الرّشأ الأغن « 2 » وهي طويلة عجيبة بليغة مرقصة مطربة ، نسجها بوشي البلاغة ، وطرزها بطراز البديع النباغة ، ورصعها بجواهر المعاني ، ومنطقها برقة المباني . وقد نسج على منوال هذه القصيدة الشيخ حسن شاكر الشهير بالمنشد ، والأديب الماهر ، حيث قال : ورقاء حنّت فوق غصن من شجن * فحكت صبابة واله ذكر الوطن وبكت فأجرت سيل وابل جفنها * يحكي العقيق ، وبان منها ما بطن وتأوّهت من حرّ ما قاسته من * إلف لها بالوصل ماطلها وضنّ ودنت إلى نحوي فقلت لها اصبري * فالصبر أجدر من معاداة الزمن إلى أن قال : كيف السلو وليس لي من مخلص * إلا التجائي بالأمين « 3 » المؤتمن قلت : والقصيدتان على منوال ما ذكره ابن خلكان « 4 » في آخر ترجمة السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب البلاد المصرية والشامية والعراقية واليمنية عند قوله : قلت : ولما وصل الخبر
--> ( 1 ) انظر هذه القصيدة في : نزهة الفكر ( 1 / 158 - 161 ) . ( 2 ) الرشأ : الظبي ، والأغن : الذي يخرج صوته من خياشيمه . ( 3 ) الالتجاء ينبغي أن يكون إلى اللّه سبحانه وحده ، فإنه لا ملجأ ولا منجا من اللّه إلا إليه سبحانه . ( 4 ) وفيات الأعيان ( 7 / 159 ) .