عبد الستار البكري الهندي
152
فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي
والشيخ فراج المالكي ، والشيخ عبد الغني الدمياطي ، وتلقى التفسير عنه أيضا ، وله عدة مشايخ غير هؤلاء حتى برع وفاق أقرانه ، ثم عاد إلى وطنه في حياة والده . ولما توفي والده سنة 1253 ه وكان صاحب الترجمة غائبا لأداء الحج ، فانحطّ رأي الجميع من رفيع ووضيع أن يكون هو محل والده في هذه الوظيفة ، لأنه جدير بها ، فكتب أمير البلدة إذ ذاك ، وطلبها له عن رأي العموم ، فحضر له في غيابه منشور بهذا المنصب العظيم ، وحضر أمر آخر إلى ابن عمه أن يكون وكيلا عنه إلى أن يحضر . ولما حضر أراد أن يتورع عنها ويتباعد ، فأبى أمير البلدة والأهالي جميعا إلا أن يقبلها ، فقبلها ، وقام بأعبائها أحسن قيام ، وأرضى بسلوكه الخاص والعام من عامة الأنام من إسلام وغير إسلام . وقد أخبرني من اجتمع به بدمشق الشام أنه إمام يبهر العقول ببديع عسجده الدري ، وسلاسة أخلاقه مع مكارمها ، وكثرة ملاطفتها لكل قادم عليه ، ونباهته وحذقه ، وروايته ودرايته ، فهو حجة إسلام هذا الزمن ، وعين أعيان أبناء الوطن ، وله في فن الأدب أطول باع ، ومن نظم القريض درر تقطر من عرف اليراع . وله من الأولاد الأنجاب : السيد حسين - نقيب الأشراف بغزة - الحنفي ، وعبد الحي ، وأخ أصغر لهما . ثم في سنة 1294 ه تعصب عليه بعض الناس وسعوا في رفعه من الفتوى مع ثناء كافة الناس عليه ومحبتهم له ، وانتصاره للشريعة الغراء ، ووضع في محله الشيخ محمد ساق اللّه ، وجاء إلى دمشق ، ثم بعد مدة رجع إلى غزة ، وتوفي بها سنة 1296 ه ستة وتسعين ومائتين وألف ، رحمه اللّه ، آمين .