عبد الستار البكري الهندي

117

فيض الملك الوهاب المتعالي بأنباء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي

وحين توجه والده إلى الشيخ غلام علي عبد اللّه الدهلوي لما بلغ عمره عشر سنين ، فحضر عند المذكور معه ، وأخذ منه الطريقة ، فأحبه حبا شديدا ، وأظهر له التفاتا كثيرا لما تفرس من علو استعداده ، فأمره بالجمع بين الحال والمقال ، فحضر عند علماء وقته امتثالا لأمر شيخه ، فقرأ على المولوي فضل إمام ، والإمام المفتي شرف الدين ، وأخذ الحديث عن الشيخ رشيد الدين خان « 1 » تلميذ الشيخ عبد العزيز الدهلوي ، وأخذ كتب التصوف عن شيخه المتقدم ، بعضها بالقراءة وبعضها بالسماع ، وقرأ بعض كتب الأحاديث عليه أيضا ، وأدرك الشيخ عبد العزيز الدهلوي ، والشيخ رفيع الدين ، والشيخ عبد القادر ، وأخذ سند الحديث عن الأول - كما يقال - ، وقرأ بعض الكتب على خال والده الشيخ سراج أحمد العمري ، وأيضا أخذ عنه المسلسل بالأولية « 2 » بسنده برواية الأبناء عن الآباء إلى المجدد للألف الثاني بسنده متصلا إلى سيد الأنام . وتلمذ أيضا على المولوي نور ، وقرأ بعض الكتب على والده أبي سعيد ، وفرغ من ذلك كله وعمره أقل من عشرين سنة ، ويشهد على ذلك ما كتبه الشيخ الدهلوي القطب في رسالته المؤلفة في حدود سنة 1237 ه أن مولانا أحمد سعيد ابن الشيخ أبي سعيد قريب من والده في العلم والعمل ، وحفظ القرآن وأحوال السنة الشريفة . انتهى . وبالجملة فلا حاجة إلى الإطناب والتطويل ، فإن المسك مما يفوح بنفسه

--> ( 1 ) خان : لقب يستخدم بمعنى السيد في أفغانستان وفي أجزاء أخرى من وسط آسيا . وفي الأصل فإن الحكام استخدموه لقبا ، ثم أطلق على أفراد الطبقة العليا ، وربما كان جنكيز خان أشهر شخص عرف بهذا اللقب ( الموسوعة العربية العالمية 10 / 13 ) . ( 2 ) وهو حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنه : « الراحمون يرحمهم الرحمن » .