السيد حسن الصدر
46
تكملة أمل الآمل
وأيقظني لصلاة الليل على عادته كلّ ليلة ، فقمت ولم أظهر شيئا حتّى كانت الليلة الثانية . فلمّا كان آخر الليل رأيته خرج ، وأنا في فراشي ، وهو لا يدري إلّا أني نائم ، فقمت وخرجت خلفه ، فرأيته توجّه إلى تلك الجهة ، فتبعته حتّى انتهى إلى تلك الدار ، فسلّم كسلامه ليلة أمس ، فسمعت قائلا يقول له : قد قضيت الذي قلنا لك ؟ فقال : نعم . ولم أسمع باقي الكلام ، فسلّم ورجع مسرعا ، فأسرعت أنا من طريق آخر ، ودخلت الدار ، وطرحت نفسي في فراشي حتّى لا يعرف حالي . فدخل وصعد السطح الذي ننام عليه فناداني : آقا سيد علي ، على عادته ، وقال : ألا تجلس . فجلست ، وأخذ هو في النافلة ، وصرت أنا أتنفّل أيضا حتّى إذا صار الصباح ، قال لي : إذا تحب تستأجر دوابا فلا بأس . فقلت له : من كان في تلك الدار المحقّرة من أهل بيت النبوّة ؟ وما الحاجة التي أمرت بقضائها في الليلة الأولى ؟ ولم لا يكونون في الحرم الشريف ، لا في مثل هذا المنزل المحقّر ؟ فتغيّر لونه وقال لي : ما تقول ؟ فقلت : أنا كنت معك ، وحكيت له الحال من أوله إلى آخره ، فقال لي : أمّا من كان فلا أخبرك به ، ولا أخبرك بالحاجة التي قضيتها ، وأحرّم عليك أن تنقل ما رأيت في مدّة حياتي . ثمّ قال : آقا سيد علي ، حرم خانه نيست كه آنجا منزل كنندا . انتهى . وحدّثني غير واحد من الأجلّة عن الآقا الحاج سيد علي المذكور ( قدّس اللّه سرّه ) أنه قال عن الشيخ : عاش وحيدا ، ومات فقيدا ، وأنه كان له من العلوم والمقامات ما لم يطلع عليها أحد حتّى مات ، قدّس اللّه سرّه . وكانت وفاته ليلة السبت الثامنة عشرة من شهر جمادى الثانية سنة 1281 ( إحدى وثمانين ومائتين وألف ) في النجف الأشرف ، ودفن في إيوان حجرة الصحن التي فيها الشيخ الأجل الحسين النجف .