السيد حسن الصدر

77

تكملة أمل الآمل

فقال له : أيها الرجل دعني فإنّي خرجت لأمر عظيم وخطب جسيم لا أذكره إلّا لإمامي ، ولا أشكوه إلّا إلى من يقدر على كشفه عنّي . فقال : يا محمد بن عيسى ، أنا صاحب الأمر ، فاذكر حاجتك . فقال : إن كنت هو فأنت تعلم قصّتي ولا تحتاج إلى أن أشرحها لك . فقال : نعم ، خرجت لما دهمكم من أمر الرمّانة ، وما كتب عليها ، وما أوعدكم الأمير به . قال : فلما سمعت ذلك توجّهت إليه فقلت له : نعم يا مولاي ، قد تعلم ما أصابنا وأنت إمامنا وملاذنا والقادر على كشفه عنّا . فقال ( صلوات اللّه عليه ) : يا محمد بن عيسى ، إن الوزير لعنه اللّه في داره شجرة رمّان ، فلمّا حملت تلك الشجرة صنع شيئا من الطين على هيئة الرمّانة وجعلها نصفين وكتب في داخل كلّ نصف بعض تلك الكتابة ثم وضعها على الرمّانة وشدّها عليه وهي صغيرة ، فأثّر فيها وصارت هكذا ، فامض غدا إلى الوالي فقل له : جئتك بالجواب ، ولكنّي لا أبديه إلّا في دار الوزير ، فإذا مضيتم إلى داره فانظر عن يمينك تر فيها غرفة ، فقال للوالي : لا أجيبك إلّا في تلك الغرفة ، وسيأبى الوزير عن ذلك وأنت بالغ في ذلك ، ولا ترض إلّا بصعودها ، فإذا صعد فاصعد معه ولا تتركه وحده يتقدّم عليك ، فإذا دخلت الغرفة رأيت كوّة فيها كيس أبيض ، فانهض إليه وخذه ، فترى فيه تلك الطينة التي عملها لهذه الحيلة ، ثم ضعها أمام الوالي وضع الرمّانة فيها لينكشف إليه جليّة الحال . وأيضا يا محمد بن عيسى ، قل للوالي : إن لنا معجزة أخرى ، وهي أن هذه الرمانة ليس فيها إلا الرماد والدخان ، وإن أردت صحّة ذلك فأمر الوزير بكسرها ، فإذا كسرها طار الرماد والدخان على وجهه ولحيته .