السيد حسن الصدر
76
تكملة أمل الآمل
يأتوا بجواب عن هذه الآية البيّنة التي لا محيص لهم عنها ، أو تقتل رجالهم ، وتسبي نساءهم وأولادهم ، وتأخذ بالغنيمة أموالهم . فاستحسن الوالي رأيه وأرسل إلى العلماء والأفاضل الأخيار والنجباء والسادة الأبرار من أهل البحرين وأحضرهم وأراهم الرمّانة ، وأخبرهم بما رأى فيهم إن لم يأتوا بجواب شاف من القتل والأسر ، وأخذ الأموال ، وأخذ الجزية على وجه الصغار كالكفّار ، فتحيّروا في أمرها ، ولم يقدروا على جواب ، وتغيّرت وجوههم وارتعدت فرائصهم ، فقال كبراؤهم : أمهلنا أيها الأمير ثلاثة أيام لعلّنا نأتيك بجواب ترتضيه ، وإلا فاحكم فينا ما شئت . فأمهلهم فخرجوا من عنده خائفين مرعوبين . فاجتمعوا في مجلس وأجالوا الرأي في ذلك ، فاتفق رأيهم على أن يختاروا من صلحاء البحرين وزهّادهم عشرة ففعلوا . ثمّ اختاروا من العشرة ثلاثة ، فقالوا لأحدهم : اخرج الليلة إلى الصحراء ، واعبد اللّه فيها واستغث بإمام زماننا وحجّة اللّه علينا لعلّه يبيّن لك ما هو المخرج من هذه الداهية الدهماء . فخرج وبات طول ليلته متعبّدا خاشعا داعيا باكيا ، يدعو اللّه ويستغيث بالإمام حتى أصبح ولم ير شيئا ، فأتاهم وأخبرهم فبعثوا في الليلة الثانية الثّاني منهم فرجع كصاحبه ولم يأتهم بخبر ، فازداد قلقهم وجزعهم ، فأحضروا الثالث ، وكان تقيّا فاضلا اسمه محمد بن عيسى ، فخرج الليلة الثالثة حافيا حاسر الرأس إلى الصحراء ، وكانت ليلة مظلمة فدعا وبكى وتوسّل إلى اللّه تعالى في خلاص هؤلاء المؤمنين وكشف هذه البليّة عنهم واستغاث بصاحب الزمان . فلمّا كان آخر الليل إذا هو برجل يخاطبه ويقول : يا محمد بن عيسى ، ما لي أراك على هذه الحالة ، ولماذا خرجت إلى هذه البريّة ؟