السيد حسن الصدر
188
تكملة أمل الآمل
وكان الحصن الحصين للسفراء لأنه المبرّز المتصدّر المشهور في ترويج المذهب وتأسيسه عند الخاصّة والعامّة دونهم . قال ابن الأثير في الباب الرابع من كتاب النبوّة من كتاب جامع الأصول عند عدّه من كان مجدّدا لمذهب الإماميّة على رأس المائة ما لفظه : على رأس المائة الأولى محمد بن علي الباقر عليه السّلام ، وعلى رأس المائة الثانية علي بن موسى الرضا عليه السّلام ، وعلى رأس المائة الثالثة أبو جعفر محمد بن يعقوب الرازي ، وعلى رأس المائة الرابعة المرتضى الموسوي أخو الرضي الشاعر . انتهى « 1 » . ومن كان من أهل العلم بتاريخ ذلك العصر علم أنه الزمان الحرج على الإماميّة لشدّة التقيّة فيه ، فيعلم حينئذ علوّ مقام أبي جعفر الكليني ، وقوّة نفسه ، وعلوّ همّته ، وكمال جلادته وكفايته للقيام في مثل هذا الزمان في الرئاسة الشرعيّة للإماميّة . فحقّ للمحقّق الكركي أن يقول عند ذكره : لم يعلم في الأصحاب مثله . وللسيد بحر العلوم أن يقول : ثقة الإسلام ، وشيخ المشايخ الأعلام ، ومروّج الذهب في غيبة الإمام عليه السّلام « 2 » . قلت : ومن أعظم ترويجاته تأليفه لهذا المهذّب الصافي المعروف ب : 1 - الكافي ، جمع فيه ستة عشر ألفا ومائة وتسعة وتسعين حديثا في الأصول وتمام الفروع . ألّفه في مدّة عشرين سنة ، قطع آباط الإبل في جمعه ، وذكر تمام سلسلة السند بينه وبين المعصوم ، وتلك أعظم خدمة للدين عند أهل العلم بالحديث ، ولذا صار أضبط الكتب الأربعة وأجلّها .
--> ( 1 ) جامع الأصول 11 / 322 - 323 . ( 2 ) رجال بحر العلوم 3 / 325 .