السيد حسن الصدر
151
تكملة أمل الآمل
الممارسة لمسائله . كان له أنس بكلمات الفقهاء ، وذوق في الفقاهة ، هذا مع مهارته في أصول الفقه ، وتخرّجه فيه على تلامذة شيخنا العلّامة المرتضى . كان من أفاضل تلامذة عمّه السيد الفقيه صاحب البرهان القاطع في شرح مختصر النافع ، وقام مقامه بعده في الرئاسة والتدريس وتقسيم الوثيقة الخيريّة الهندية . كان جمّاعا للكتب خصوصا للكتب الفقهيّة . كانت له خزانة كتب لم يكن في العراق أجمع منها للكتب الفقهيّة والأصوليّة والحديثيّة . وكان مديما للاشتغال في العلم لا يفتر عنه حتّى أنه أضرّ في آخر عمره ، ولم يفتر عن التدريس والتصنيف . ولم يكن في النجف أنفع في الفقه من مجلس تدريسه للمشتغلين . وصنّف في حال كفّ بصره جملة من المسائل المهمّة في الفقه ، وهي التي طبعت على الحجر بإيران في مجلّد كان سمّاه ( بلغة الفقيه ) . وكان هذا السيد من أجلّاء شرفاء العلويين ونبلاء الطباطبائيين ذا جلالة وحشمة ، ووقار وهيبة ، ومكارم أخلاق جمّة . وكان قد ابتلي بموت الأولاد . مات له ولدان فاضلان كاملان ، وهما السيد مهدي والمير سيد علي ، فهدّ موتهما قواه ، وذهب بصره ، ولكن لم يظهر منه بموتهما إلّا كمال الصبر والجلادة والرضا والتسليم على سيرة أجداده الطاهرين . وأشغل نفسه بعد ما أصيب بهما وبذهاب بصره بالجدّ في الاشتغال والتصنيف . كان يملي على ولده الفاضل الكامل خلفه السيد جعفر ، سلّمه اللّه ، فيكتب ويبيّض إملاءاته . وكان ذا الحسبين لأن أمّه بنت السيد الإمام العلّامة المير سيد علي