السيد حسن الصدر
36
تكملة أمل الآمل
وكان مولده سنة إحدى وسبعين ومائتين . وتوفّي سنة ست وستين وثلاثمائة . إلى أن قال : قال الخالع : كانت للناشئ جارية سوداء تخدمه ، فدخل يوما إلى دار أخته وأنا معه ، فرأى صغيرا أسود ، فقال لها : من هذا ؟ فسكتت . فألحّ عليها ، فقالت : ابن بشارة . فقال : ممّن ؟ فقالت : من أجل ذلك أمسكت ، فاستدعى الجارية وقال لها : هذا الصبي ، من أبوه ؟ فقالت : ما له أب . فالتفت إليّ وقال : سلّم على المسيح إذا . قال : وناظر يوما علي بن عيسى الرمّاني في مسألة فانقطع الرمّاني ، فقال : أعاود النظر ، وربّما كان في أصحابي من هو أعلم منّي بهذه المسألة ، فإن ثبت الحقّ معك وافقتك عليه . فأخذ يندّد به ، فدخل عليهما علي بن كعب الأنصاري المعتزلي فقال : في أي شيء أنتما يا أبا الحسين ؟ فقال : في ثيابنا . فقال : دعنا من مجونك . وأعد المسألة فلعلّنا أن نقدح فيها . فقال : كيف تقدح وحراقك رطب ؟ وناظر أشعريّا فصفعه . فقال : ما هذا يا أبا الحسين ؟ فقال : هذا فعله اللّه بك ، فلم تغتضب منّي ؟ فقال : ما فعله غيرك ، وهذا سوء أدب وخارج عن المناظرة . فقال : ناقضت ، إن أقمت على مذهبك فهو من فعل اللّه ، وإن انتقلت فخذ العوض . فانقطع المجلس بالضحك وصارت نادرة . وقال : وكنت بالكوفة سنة خمس وعشرين وثلاثمائة ، وأنا أملي شعري في المسجد والناس يكتبون عنّي ، وكان المتنبّي إذ ذاك يحضر ، وهو بعد لم يعرف ، ولم يلقّب بالمتنبّي . فأمليت القصيدة التي أوّلها : بآل محمد عرف الصواب * وفي أبياتهم نزل الكتاب