السيد حسن الصدر
571
تكملة أمل الآمل
ظهر في السرداب الأول الصغير ، فلمّا شاهدته ارتعدت فرائصي . أما هو فلم يكلّمني غير أنه قال : ترى ؟ قلت : نعم . ثم توجّه النور إلى السرداب الكبير الذي فيه الصفة الشريفة ، فوقفنا في السرداب الأول ونحن على حال شريفة عظيمة ، ولمّا دخلنا إلى السرداب الكبير لم أر أنا شيئا ولم أسأله أنّه رأى أم لا . وكان ( قدّس سرّه ) كثيرا ما يذكّرني بذلك . وبالجملة كان مجاهدا مراقبا زاهدا عابدا . كنت ليلة في مسجد السهلة وليس فيه أحد والشيخ يومئذ مريض بالاستسقاء متورّم ، عدته قبل مجيء السهلة في داره فلمّا جنّ الليل اشتغلت بكتابة بعض الدروس التي فاتتني كتابتها في النجف الأشرف وجئت إلى السهلة لمحض كتابتها ، فرأيت رجلا جسيما طويلا عظيم الهامة مكشوف الرأس حافي الأقدام فظننته من الدراويش ، ثم رأيته يقصد المقامات ويصلّي ويناجي ويبكي ويدعو بأدعية الصحيفة السجادية ، فقلت في نفسي : إن الدراويش لا يكونون كهذا وتعجبت منه . وكان لم يزل على هذه الحال يقوم من مقام إلى آخر حتى طلع الفجر ، فلم أسمع له صوتا ولم أر له شخصا . فلمّا فرغت من الصلاة وجلست للتعقيب ، جاءني الشيخ حسن خادم المسجد بالسماور والشاي ، فقلت له : إن في المسجد لرجلا غريبا وحكيت له ما رأيت فقال : إنه الحاج ملّا علي بن الميرزا خليل . فقلت له : إن الحاج مريض بالاستسقاء تركته في النجف ملقى ، فقال : نعم ، وهو الآن كذلك ، وقد جاء به الشيخ صالح بن الشيخ مهدي الزريجاوي صاحبه في القجاوة « 1 » وهو يريد كربلاء وإن أردت مواجهته فهو في هذه الحجرة ملقى . وأشار للحجرة ، فتركت الشاي وقمت مسرعا فدخلت عليه وهو
--> ( 1 ) أي صاحبه في القافلة .