السيد حسن الصدر
58
تكملة أمل الآمل
الملوك ، كان أحد أفراد العالم في العلوم الرياضيّة والحكميّة . حصّل علم الهيئة والهندسة والفلك . وكان يدرّس القوشجي في الهيئة ، وإليه النهاية في الموسيقى والشعر الفارسي ، وإذا نظم غزلا ربطه بأصوات ونغمات . وكان الشاه طهماسب الصفوي قد اعتقله في قلعة دهقهه في بلاد العجم ، ومكث بها معتقلا سنين عديدة ، وكان ولد طهماسب شاه إسماعيل محبوسا عنده ، فقال له : إن أطلقني اللّه من الحبس ، وولّاني أمر الناس ، فلله عليّ أن أطلقك ، وأولّيك بلادك . فاتّفق أن اللّه تعالى أطلقه وأعطاه سلطنة العراقين وأذربيجان وشيروان وشيراز وخراسان وهمدان وبلاد الجبل فأخرجه من دهقهه ، لكن وضعه في قلعة إصطخر . وقال له : أريد أن أرسلك إلى بلادك مع مزيد التعظيم ، فلم تطل مدّة الشاه إسماعيل ، ومات . ثم أخرجه الشاه خدابنده محمد وهو أخو إسماعيل وكان أعمى عندما تولّى السلطنة باتفاق أمراء قزلباش . وكانت إقامته في زمن سلطنة أبيه وأخيه الشاه إسماعيل في شيراز . فلمّا مات أخوه الشاه إسماعيل ، لم يجدوا في بيت السلطنة ذكرا قابلا للملك سوى هذا ، فقالوا : هو من بيت السلطنة ، ولا يوجد سواه ، فنحن نولّيه ملك أبيه ولو كان أعمى . فلمّا تولّى السلطنة أرسل إلى الشريف أحمد خان ، صاحب الترجمة ، واستخرجه من إصطخر وولّاه بلاد كيلان كما كان . فلم يزل بها إلى أن أخذ السلطان مراد بن سلطان سليم العثماني بعض بلاد إيران . فأرسل الشاه عباس بن خدابنده المذكور عسكرا وافرا ، فاسترجع ما أخذه السلطان مراد ، وأخذ كيلان من يد الشريف أحمد خان ، فهرب