السيد حسن الصدر
283
تكملة أمل الآمل
انتقل في عنفوان شبابه ، وقبل بلوغ نصابه إلى بلاد فارس الطيّبة المفارع والمغارس ، لا زال إله الفضل له محارس ، وتوطّن فيها بشيراز صينت عن الإعواز ، واشتغل على علمائها بالتحصيل ، وتهذيب النفس بالمعارف والتكميل ، حتى فاق أترابه وأقرانه ، فرقى المكارم ذراها ، وبرع في الأصول والفروع ، فتمسّك من المحامد بأوثق عراها ، ثم انتقل منها إلى حيدرآباد من البلاد الهنديّة ، لا أضحت أرضها ما دامت السنوات والأرض إلّا مخضرّة نديّة ، ووفد على سلطانها عبد اللّه قطب شاه ، فاشتهر بها أمره ، وعلا بمساعدة الجدّ ذكره ، فصار فيها رئيس الفضلاء ، وملجأ الأعاظم والأمراء ، فجمع اللّه شمل الدين والدنيا . وشيّد أركانها وشاد ، وأخذ لسان حاله يتمثّل بقول من أنشد وأجاد : ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا * وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل ووفد عليها والدي الماجد مدّ ظلّه سنة 1087 سبع وثمانين بعد الألف من الهجرة ، فأوصل إليه من السلطان الوفاء ، وجعل ذلك في مسامع الفاضلين وآذانهم قروطا وشنوفا ، حسبما اقتضته القرابة القربيّة . إلى أن قال : وله رحمه اللّه تصانيف شتّى ، وتعليقات لا تحصى ، في علمي التفسير والحديث ، وعلوم العربيّة وغيرها ، إلى أن عدّ منها اللباب الذي أرسله إلى تلميذه العالم الجليل السيد علي خان ، وجرى بينهما أبيات فيه ، ومن ذلك تعرف ما في اللؤلؤة « 1 » من قوله : ولم أقف للشيخ جعفر المذكور على شيء من المصنّفات « 2 » . قلت : وهذا الشيخ يروي عن جدّنا الأعلى السيد نور الدين أخي السيد صاحب المدارك .
--> ( 1 ) يراجع لؤلؤة البحرين / 70 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 3 / 389 .