السيد حسن الصدر

226

تكملة أمل الآمل

شعر كثير ، خفيف العارضين ، به شمط كثير ، لا يغيّره . وكان يلحن في كلامه ويجعل الشين سينا . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إن سين بلال عند اللّه شين . وجاء رجل عند أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : يا أمير المؤمنين عليه السّلام إن بلالا كان يناظر اليوم فلانا فجعل يلحن في كلامه ، وفلان يعرب ويضحك من بلال ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أيا عبد اللّه إنّما يراد إعراب الكلام وتقويمه ، لتقويم الأعمال وتهذيبها . ما ينفع فلانا إعرابه وتقويمه لكلامه إذا كانت أفعاله ملحونة أقبح لحن ، وما ذا يضرّ بلالا لحنه في كلامه ، إذا كانت أفعاله مقوّمة أحسن تقويم ، ومهذّبة أحسن تهذيب ؟ ومع ذلك فقد روي له شعر فصيح بالعربية . روى النسائي في سننه « 1 » ، وابن هشام في سيرته ، أنه لمّا قدم المدينة فيمن قدم أخذته الحمّى ، فكانت إذا أقلّت عنه يرفع عقيرته ويقول : ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * بواد وحولي اذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة * وهل يبدون لي شامة وطفيل « 2 » ثم يقول : اللهم العن عتبة بن ربيعة ، وأميّة بن خلف ، كما أخرجونا إلى أرض الوباء . والمراد بالوادي مكّة ، وجليل نبت ضعيف ، وقيل : هو النّمام ، ومجنة بفتح الميم وقد تكسر وفتح الجيم أيضا ، وبعدها نون مشدّدة سوق بأسفل مكّة . وفي القاموس أنه موضع قرب مكّة ، وشامة وطفيل بكسر الفاء ، جبلان مشرفان على مجنة « 3 » . وفي المواهب اللدنية شأمة وطفيل عينان بقرب مكّة « 4 » . وروي أن بلالا مدح النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بلسان الحبشة فقال :

--> ( 1 ) لم نعثر عليه في سنن النسائي . ( 2 ) سيرة ابن هشام 2 / 181 . ( 3 ) القاموس - مادة جنة / 565 . ( 4 ) المواهب اللدنية 1 / 159 - 160 .