السيد حسن الصدر

222

تكملة أمل الآمل

ذلك إلّا مديدة ، حتى طلبه الواثق ، وأخلف اللّه عليه أضعاف ما تركه للّه . وذلك أن جارية غنّت بحضرته : أظلوم أنّ مصابكم رجلا * أهدى السلام تحيّة ظلم فردّ التوزي عليها نصب ( رجل ) ، ظانا أنه خبر ( إن ) . فقالت : لا أقبل هذا ولا غيره ، وقد قرأته على أعلم الناس بالبصرة ، أبي عثمان المازني ، فأحضره الواثق إلى سرّ من رأى . قال : فلمّا دخلت على الخليفة قال لي : ممّن الرجل ؟ قلت : من بني مازن . قال : مازن تميم أم شيبان ؟ قلت : مازن شيبان . قال لي : ( باسمك ) ؟ يريد ( ما اسمك ؟ ) ، وهي لغة قومنا يبدّلون الميم باء ، وعكسه ، فكرهت أن أقول ( مكر ) مواجهة له بالمكر ، فقلت : بكر بن محمد . فأعجبه ذلك ، وقال لي : اجلس ( فاطبئن ) ، أي ( اطمأن ) . فجلست ، فسألني عن البيت فقلت : صوابه ( رجلا ) . فقال : ولم ؟ فقلت : ( إن مصابكم ) مصدر بمعنى إصابتكم . فأخذ التوزي في معارضتي ، فقلت : هو بمنزلة قولك : إن ضربك زيدا ظلم ، فالرجل مفعول ( مصابكم ) ، و ( ظلم ) الخبر ، والدليل عليه أن الكلام معلّق إلى أن تقول : ( ظلم ) فيتمّ . فقال التوزي : حسبي ، وفهم . واستحسنه الواثق وقال : من خلّفت وراءك ؟ قلت : خلّفت أخيّة لي أصغر مني ، أقيمها مقام الولد . قال : فما قالت لك حين خرجت ؟ قال : طافت حولي وهي تبكي ، وقالت : أقول لك يا أخي كما قالت بنت الأعشى لأبيها : تقول ابنتي حين جدّ الرحيل * أرانا سواء ومن قد يتم أيا أبتا لا ترم عندنا « 1 » * فإنّا بخير إذا لم ترم

--> ( 1 ) في بغية الوعاة : « أبانا فلا رمت من عندنا » .