السيد حسن الصدر

183

تكملة أمل الآمل

وبهذا أولا ، كان يستجرّ الجهّال ، ثم يعلو منه إلى غيره - وقد أمرت بمراسلتك ، وإظهار ما تريده من النصرة لك ، لتقوى نفسك ولا ترتاب بهذا الأمر . فأرسل إليه أبو سهل ( رضي اللّه عنه ) يقول له : إني أسألك أمرا يسيرا ، يخفّ مثله عليك ، في جنب ما ظهر على يديك من الدلائل والبراهين . وهو أنّي رجل أحبّ الجواري وأصبو إليهنّ ، ولي منهنّ عدّة اتحظّاهن ، والشيب يبعدني عنهنّ ويبغضني إليهن ، واحتاج إلى أن أخضّبه في كلّ جمعة ، وأتحمّل معه مشقّة شديدة لأستر عنهنّ ذلك ، وإلّا ينكشف أمري عندهنّ ، فصار القرب بعد الوصال هجرا ، وأريد أن تغنيني عن الخضاب ، وتكفيني مؤنته ، وتجعل لحيتي سوداء ، فإنّي طوع يديك ، وصائر إليك ، وقائل بقولك ، وداع إلى مذهبك ، مع ما لي في ذلك من البصيرة ، ولك من المعونة . فلمّا سمع بذلك الحلّاج من قوله وجوابه علم أنه قد أخطأ في مراسلته ، وجهل في الخروج إليه بمذهبه ، وأمسك عنه ، ولم يردّ إليه جوابا ، ولم يرسل إليه رسولا ، وصيّره أبو سهل ( رضي اللّه عنه ) أحدوثة وضحكة ، وتطنّز به عند كلّ أحد ، وأشهر أمره عند الصغير والكبير . وكان هذا الفعل سببا لكشف أمره وتنفّر الجماعة عنه « 1 » . قلت : ونظير هذا ، ما كان له مع أبي جعفر محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي العزاقر أحد من ادّعى البابيّة عن الصاحب عليه السّلام أيضا . فراسل أبا سهل يدعوه إلى الفقه ، ويبذل له المعجز ، وإظهار العجب . على ما حكاه ابن النديم في الفهرست ، قال : وكان بمقدم رأس أبي سهل جلح ، يشبه القرع فقال للرسول : أنا ما أدري المعجز أي شيء ؟ فهل ينبت صاحبك بمقدّم رأسي الشعر ، حتى أوصي به ؟ فما عاد

--> ( 1 ) يراجع الغيبة / 246 - 254 .