السيد حسن الصدر
166
تكملة أمل الآمل
الناس سادّا للباب على نفسه ، راقيا مدارج أعلى مرتقاها ، ومراتب ما أحد سواه رقاها . وكان يحضر درس الأستاذ السالف ذكره ، وهو محمد حسن صاحب الجواهر . وقد وجد نفسه منفردا في فنون العلوم متوحّدا في الورع والتقى والحلم . شدّ ركبه إلى أصفهان ، وأقام بها برهة من الزمان ، وشطرا من الأوان ، رئيسا مقلّدا مطاعا ، آمرا بالمعروف وبالأمر به ، ناهيا عن المنكر ومنكرا للأمر ، مقتدى للمسلمين ، وموئلا لهم في المهمّات والملمّات ، قاضيا لهم صعاب الطلبات ، حاكما بينهم بالعدل ، مصليّا بهم جماعة ، مواظبا على الطاعة ، وفي خلالها عاد لزيارة جدّه أمير المؤمنين عليه السّلام وحجّ بيت اللّه الحرام . ثم عاد إلى أصفهان ، رابحا غانما . ولازم على التدريس ونشر جوهر العلم النفيس بجمّ غفير من فحول العلماء وأساطين الفضلاء ، وله مآثر منها تعمير مسجد السهلة ، وإكمال الجري « 1 » الذي هو من مآثر أستاذه الشيخ صاحب الجواهر . ولقد دعوته للوليمة بدارنا مع ستّين نفر من أساطين الدهر وأنشأت فيه عقود نظم رائقة ، ومدائح فائقة . . . إلى آخر ما ذكر « 2 » . وفي سنة تسعين بعد المائتين وألف ، زمت ركائبه من أصفهان إلى نحو العتبات العالية في العراق ، مع بعض خاصّته ، فلمّا وصل إلى كرند من أعمال كرمانشاه ، جاءه داعي ربّه فلبّاه ، فجيء بنعشه إلى بلد الكاظمين عليه السّلام فعطّلت الأسواق وخرج الناس إلى استقبال النعش وتشييعه ، وكان يوما مشهودا ، ثم حمل في يوم ثامن عشر من صفر من
--> ( 1 ) الكرى ، أي النهر . ( 2 ) يراجع اليتيمة 2 / 194 - 195 .