السيد حسن الصدر

154

تكملة أمل الآمل

الكاظمين عليه السّلام . وقد اتفق لهذا السيد الجليل أنه في أوائل شبابه اجتمع برجل من الأولياء الأبدال . قال : كنت في بلدي في رشت ، اكتسب في دكّان في السوق ، أبيع البزّازية ، قبل أن أصير تاجرا ، وأجلس في حجرة في خان التجّار . اتفق نزول برف « 1 » كثير ، وأغلق أكثر أهل الدكاكين ، فغلقت دكّاني ، وتوجّهت إلى الدار ، فرأيت رجلا جالسا في ناحية عن الناس في الطريق فناداني ، وقال : أتريد ضيفا ؟ فلم أعتن به ، ولمّا مضيت مقدارا قليلا قلت في نفسي : ما معنى هذا الإعراض عن هذا الرجل الذي هو غريب ، في مثل هذا الوقت ، ولعلّه لا مأوى له . فرجعت فقلت : تفضّل معي ، فقام ودخلنا الدار وجلست معه نتحدّث . فأخذ الرجل في التكلّم والبيان ، فطار لبّي لحسن كلامه ، وشرف مقامه في المعارف ، وأخذني الشغف ، ولم أشعر إلّا وقد طلع الفجر وإذا هو يتكلّم كلّ هذا الليل ، بكلام أخذ منّي مأخذا ، لم أشعر بطول المدّة . فقمنا ، وصلّينا ، وجلسنا نتحدّث حتى إذا مضى من طلوع الشمس ساعتين أو ثلاث ، أخذني النعاس ، فقلت له : ألا تنام ؟ فقال : قم أنت للنوم ، وأنا أنام هنا ، فوضع رأسه على البساط ولم يرض أن آتيه بفراش النوم . ولمّا جلست من النوم جلسنا للحديث معه ، ولم أنهض للسوق لاشتغال البرف وشدّته . وبالجملة ، اشتدّ أنسي بالرجل ، وأعطاني في يوم الجمعة قرانا « 2 » ، وقال لي : صرّفه لي خردة . أريد الرواح إلى الحمّام لغسل الجمعة .

--> ( 1 ) برف ، هو الوفر والثلج ، ينزل من السماء . وهو غير البرد ، الذي يسمّيه الناس في العراق ( الحالوب ) . ( 2 ) القرآن ، من أنواع النقود .