السيد حسن الصدر

95

تكملة أمل الآمل

ومتقنا مدقّقا ، وزاهدا تقيّا ، وعالما رضيّا ، وفاضلا ذكيّا . بلغ من التقوى والورع أقصاهما ، ومن الزهد والقناعة منتهاهما ، ومن الفضل والكمال ذروتهما وأسناهما . وحق على ابن الصقر أن يشبه الصقرا كان لا يحوز قوت أكثر من أسبوع أو شهر - الشكّ منّي فيما نقلته عن الثقات - لأجل القرب إلى مواساة الفقراء أو البعد عن التشبّه بالأغنياء . وشاهدي على حاله وفضله ما حرّره من المصنفات ، وحقّقه من المؤلفات ، فمن عرفها حق المعرفة أذعن بثبوت دعوى هذه الصفة . كان ينكر كثرة التصنيف ، مع عدم تحريره ، ويبذل جهده في تحقيق ما ألّفه وتحبيره . تظلّع من علوم الحديث والرجال ، والفقه والأصول ، مستغنيا بما يحتاج إليه ممّا سواها من المعقول والمنقول . كان هو والسيد الجليل السيد محمد ابن أخته ( قدس اللّه روحهما ) في التحصيل كفرسي رهان ، ورضيعي لبان . وكانا متقاربين في السنّ . وبقي بعد السيد محمد بقدر تفاوت ما بينهما في السنّ تقريبا . وكتب على قبر السيد محمد : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا « 1 » . ورثاه بأبيات كتبها على قبره ، وهي قوله ، وربما كان في بعض الألفاظ تغيير ما : لهفي لرهن ضريح صار كالعلم * للجود والمجد والمعروف والكرم قد كان للدين شمسا يستضاء به * محمد ذو المزايا طاهر الشيم

--> ( 1 ) الأحزاب / 23 .