السيد حسن الصدر

438

تكملة أمل الآمل

أرتاد في عرصاتها فكأنني * طيف ألمّ بناظر مطروف فصممن حتى لا يجبن مسائلي * وعمين حتى لا يرين عكوفي ولما انقضى هذا الدور تلاه الدور الثاني ، ففتح القرن الثاني عشر بالحروب والفتن التي امتدت إليه من القرن السابق عليه ، وقلّ الاشتغال حينئذ بتحصيل العلم ، وانصرف همّ القوم إلى لمّ شعثهم ، وحفظ كيانهم بين مجاوريهم ، في تلك الفوضى السائدة ، وقلّ فيهم عديد أهل الفضل ، ولكنّه لم ينقطع ، بل لم تخل البلاد من العلماء الزّهاد كالسيد حسين نور الدين ، والسيد حيدر نور الدين في النبطيّة ، ومن العلماء المؤلّفين كالشيخ محمد المهدي الفتوني العاملي ، ومن العلماء والأدباء والشعراء المشاهير مثل الشيخ إبراهيم يحيى ذي الشعر الرائق ، والمقطعات النفيسة ، والنفس الأبية ، وقد هجر وطنه في عاملة وهاجر إلى دمشق الشام لمّا أجلب عليه الجزّار بخيله ورجاله . ومثل الشيخ علي خاتون الذي هاجر في طلب العلم مدّة ، ثم رجع إلى بلاده ، طبيبا ، متفنّنا ، أديبا ، بعد أن علا ذكره واشتهر أمره في بلاد إيران ، وعرف فيها ، في الفقه والطب والرياضيات ، ولكنه بلي بفتنة الجزّار ، فصودر ماله ، وضبطت أملاكه ، وحبس مرّتين ، ولم تقبل منه فدية . ثم أخذت المكتبة الكبرى التي كانت لآل خاتون ، والشيخ المذكور ولي أمرها ، وكانت تحوي خمسة آلاف مجلّد من الكتب الخطيّة النادرة ، فأمست في عكّا طعما للنار . ومثل السيد أبي الحسن بن السيد حيدر الأمين ، صاحب المدرسة المشهورة في قرية شقراء ، التي حوت من الطلّاب فوق الثلاثمائة ، فيهم الفضلاء الأجلّاء ، كالسيد جواد العاملي ، مؤلّف مفتاح الكرامة الذي طبع حديثا في مصر ، والشيخ إبراهيم يحيى المتقدّم ذكره .