السيد حسن الصدر
436
تكملة أمل الآمل
أمورهم ، فقد كان لهم من أمراء الحرافشة البعلبكيين نعم العون ، ولولا بعد ما بين البلادين لكانت المعونة أظهر وأقوى ، وقد كان الحاج ناصر الدين المنكري محلا لغضب الأمير فخر الدين الكبير ، لأنه كان منصرفا بكلّيته إلى الأمير يونس الحرفوشي ، وكان هذا الأمير بعدها شفيعا للبشاريين ، عند الأمير فخر الدين ، لمّا أثقل أهالي بشارة بطلب متأخّرات الأموال الأميرية بعد رجوعه من أوروبا . قلنا : إن ظاهر العمر كان عونا لأهل البلاد في حروبهم مع اللبنانيين ، وإن أهم تلك الحروب الواقعة المعروفة بواقعة كفرمان ، أو واقعة النبطيّة ، التي شبّت نارها في سنة 1185 ، حيث ساق الأمير يوسف عشرين ألفا ، وعلى رواية الشيخ علي رضا في مخطوطاته ثلاثين ألفا ، وبعد أن نهب قرية جباع الحلاوة ، حلّ في كفرمان ، وناوشه القتال من عسكر الشيعة المخيّم بالنبطيّة خمسمائة فارس ، بقيادة الشيخ علي فارس الصعبي ، فأدركوا النصرة على ذلك الجيش العظيم ، قبل أن يرجع الصريخ من صفد بعسكر ظاهر العمر ، وقبل أن تهيج بقيّة العسكر بالنبطيّة ، وتفرّق اللبنانيون منهزمين ، لا يلوون على شيء ، وقد روى الأمير حيدر أن لبنان لبس لهذه الواقعة السواد ، فكانت النساء كالغربان . وفي هذه الواقعة ، يقول الشيخ علي رضا أن الشيخ ناصيف أدرك الأمير يوسف في القرب من قرية جرجوع ، فألبسه الفرو مقلوبا ، وهو أشبه بجزّ الناصية عند العرب . وأمّا ( حالتهم العلميّة ) فإنها تنقسم إلى أدوار ثلاثة ، من أول زمنهم إلى القرن الحادي عشر ، ومنه إلى آخر القرن الثالث عشر ، ومنه إلى هذا الأوان . أما ( الدور الأول ) فقد كانت حركة المعارف ترتقي فيه شيئا فشيئا ، حتى بلغت في أواسطه وأواخره مبلغا حسنا .