السيد حسن الصدر
431
تكملة أمل الآمل
الشام عسكره على ذلك الجسر ، وبعد حصار طويل خرجوا للعسكر ، ولحقوا عسكر الشام ، فقتلوهم في خراب ناعران ، ثم لحقوهم إلى الشام ، وحضر الأمير بشير من جبل لبنان بعساكره إلى المزّة ، فحرقوها ، ودخلوا الشام ، فقرأ الفرمان السلطاني بأن عبد اللّه باشا فرملي أي خارجي ، فتراجع الناس وكفّوا وكانت البلاد جميعا عسكرا مع عبد اللّه باشا ، فرفعوا أيديهم وخرجت العساكر من الشام وعليها الحاج درويش باشا والي حلب . وحصر عكّا سنة السبع وثلاثين ، وأخذ بمخنق عبد اللّه باشا فضرع له ودخل في طاعته ، فرقّ له ، وكتب بترضية الدولة عنه . وأرسل عبد اللّه باشا الأمير الكبير الأمير بشير الشهابي كبير لبنان ، بل كبير القطر الشامي سفيرا إلى مصر للخديوي محمد علي باشا ، يوسّطه بالترضية عنه ، فكتب للدولة فرضيت عنه . ثم استمرّ عبد اللّه باشا على عنفوانه ، وتناول بلاد نابلس والقدس الشريف ، وعصى عليه آل حيران في قلعة سينور ، فحصرهم وهدمها عليهم ، حتى سوّاها بالأرض ، وحرثها وقطع الأملاك والأشجار . وهدم قرية عرابة على آل عبد الهادي ، وعمل العسكر هناك أعمالا ردية ، فهاجر شيخ عشيرة عبد الهادي الشيخ حسن عبد الهادي إلى مصر ، لمحمد علي باشا شاكيا من أفعال عبد اللّه باشا . وقدّر اللّه أن عبد اللّه باشا أغضب الأمير بشير بمروره على عكّا بعد حرب سينور ، ولم يشكر له عناءه وأتعابه ، فراسل مصر ، وكان عبد اللّه باشا أساء الأدب مع محمد علي باشا ، ولم يراع حرمته وحسن صنيعه معه ، فجرّد عليه العساكر ، وقائدها ولده إبراهيم باشا ، فهدم عليه عكّا بالقنابل والمدافع ، بعد حصار سبعة أشهر ، وأخذه أسيرا ، وأرسله لمصر ، ومن مصر للقسطنطينية .