السيد حسن الصدر
356
تكملة أمل الآمل
عنها بلسان يفهمه كلّ أحد وكأنه من أوضح المطالب لشدّة سلطنته على التقرير ، وحسن البيان ، ووفور علمه ، وطول باعه . قال : دخلت على أمّه ، بنت الشيخ - وهو جالس في خزانة الكتب ، وأنا على جنبه ، والخزانة تشتمل على ألوف المجلّدات - فقالت له : إني لا أجدك في هذه الأيام مكبّا على المطالعة في الكتب ، فقال لها : يا أمّاه ، واللّه إني أحفظ مطالب كلّ هذه الكتب - وأشار بيده إلى صدره - حتى إني أحفظ أن كلّ مطلب في أي صفحة من الكتاب . قال السيد الوالد ( قدس سره ) : ولأمّه بنت الشيخ حقّ عظيم على الآقا مجتهد لأنها مرّنته على المطالعة ، والسهر في الليل ، وقلّة الأكل وقلّة المنام لمّا كان عمره أربع سنوات . وقال السيد الصدر ( دام ظلّه ) : وكان قد تمرّن على قلّة الأكل حتى أنه إلى آخر عمره كان يأكل على قدر أكل الطفل الصغير . قال : وكان كثير الفكرة ، غزير العبرة ، مشغولا بنفسه . ولمّا شاعت تحقيقاته في المعارف ، كثر ازدحام الناس في الصلاة معه ، حتى ضاق مسجد والده ، فأضيف إليه الدور المتصلة به ، شراها الناس ، ووسّعوا المسجد ، ومع ذلك حدّثني بعض التجار الأخيار ، قال : كنت أركب بغلتي قبل الفجر بمدّة حتى أحصّل مكانا للصلاة في مسجد الآقا مجتهد . وكان له كرامات ومكاشفات تدلّ على جلالته . حدّثني السيد الجليل الحاج سيّد أسد اللّه الأصفهاني ، قال : لمّا جاء ناصر الدين شاه مع الصدر الأعظم الأمير أتابك الميرزا تقي خان لتأديب أهل أصفهان ، وأخذوا في ذلك فحوّلوا على آقا مجتهد مبلغا من الدراهم بعنوان الماليات ، وكان المحوّل له بعض الخوانين من رجال الدولة ، فجاء إلى