السيد حسن الصدر
352
تكملة أمل الآمل
ولد سنة 1191 في شدغيث ، من قرى بلاد بشارة . وقد أنشأه اللّه منشأ مباركا ، وأنبته نباتا حسنا ، بحيث أخذ في تحصيل العلم وهو ابن ستّ سنين . ولمّا كانت الضربة الكبرى عل العلم وأهله ، وعلى أهل بلاد بشارة سنة 1197 ( سبع وتسعين ومائة وألف ) ، أعني ظلم الجزّار ، وقتله العلماء والأعيان ، وحبسهم ، وتعذيبهم بأنواع العذاب ، وأخذ والده السيد صالح ، وسجنه في الجبّ ، وقتل أخيه العالم السيد أبو البركات . واستصفى أحمد الجزار خزانة كتبهم ، وكانت تشتمل على ألوف ، قد جمعها أجدادنا في قرون وأجيال ، وفيها مصنّفاتهم ، فجاء الجزّار بالبغال والجمال ، وحمل الكتب من معركة إلى عكا ، قيل أنه أحرقها . وحدّثني بعض أسلافي أنه رمى في البحر ما كان فيها من كتب الشيعة ، وحمل الباقي إلى عكّا . قال : وإلى الآن يوجد في مكتبة عكّا كثير من كتبنا عليها خطوط أسلافنا . وبالجملة : تعطّل العلم والاشتغال . ولمّا خرج والد صاحب الترجمة من سجن الجزّار ، على ما شرحناه في ترجمته ، توجّه إلى العراق ، وبعد ما وصل إلى النجف أرسل على أولاده وعيالاته ، فرحلوا إليه . والسيد الجدّ يومئذ ابن ستّ سنين ، فأخذ يشتغل على والده في العلوم العربيّة وسائر المقدّمات السطحيّة ، حتى إذا راهق صار يشتغل على المير سيد علي ، صاحب الرياض ، ثم على السيد بحر العلوم . ولمّا توفّي السيد سنة 1212 ، لازم درس السيد المحقّق السيد محسن المقدّس البغدادي ، صاحب المحصول ، وكان شريك أخيه السيد صدر الدين في كلّ شيوخه ، وفي جميع دروسه .