السيد حسن الصدر
312
تكملة أمل الآمل
المحمديّة المتأخّرة عن الملل والأديان جاءت آخر ففاقت مفاخر ، أو كلّ وصف قلته في غيره فإنه تجربة الخواطر . تولّد ببعلبك سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة ، وانتقل والده إلى ديار العجم ، فنشأ في حجره بتلك الديار المحميّة ، وأخذ عن والده وغيره من الجهابذ ، حتى أذعن له كلّ مفاضل ومنابذ ، فلمّا اشتدّ كاهله وصفت له من العلم مناهله ، صار شيخ الإسلام ، وفوّضت إليه الأمور الشرعيّة ، على صاحبها الصلاة والسلام ، ثم رغب في الفقر والسياحة ، واستهبّ من مهاب التوفيق رياحه ، فترك تلك المناصب ، ومال لما هو لحاله مناسب ، فقصد حجّ بيت اللّه الحرام وزيارة النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) وأهل بيته الكرام ( عليهم أفضل التحية والسلام ) ، ثم أخذ في السياحة ، فساح ثلاثين سنة ، وأوتي في الدنيا حسنة والآخرة حسنة ، واجتمع في أثناء ذلك بكثير من أرباب الفضل والحال ، ونال من فيض صحبتهم ما تعذّر على غيره واستحال . ثم عاد وقطن أرض العجم ، وهناك همى غيث فضله وانسجم ، فألّف وصنّف ، وقرط المسامع وشنف . . . إلى آخر ما ذكر « 1 » . وقال تلميذه العلامة الوحيد ، المولى محمد تقي والد المجلسي ، صاحب البحار ، في أول الشرح العربي للفقيه : كان شيخ الطائفة في زمانه ، جليل القدر ، عظيم الشأن ، كثير الحفظ ، ما رأيت بكثرة علومه ، ووفور فضله ، وعلوّ مرتبته ، أحدا . . إلى أن قال : وكان عمره بضعا وثمانين سنة ، إما واحدا أو اثنين ، فإني سألت عن عمره ، رضي اللّه عنه ، فقال : ثمانون أو أنقص بواحدة ، ثم توفّي بعده بسنتين .
--> ( 1 ) سلافة العصر / 289 - 290 .