السيد حسن الصدر
200
تكملة أمل الآمل
مجلس درس السيد صبغة اللّه إمام أهل السنّة في عصره . وكان يناظره أيضا في المسائل الكلامية ، وفي الإمامة ويفحمه . وحكى لي من ذلك حكايات ومناظرات تدلّ على كمال فضله في سنّ الشباب . قال : وتلك المناظرات هي التي سببت مهاجرته إلى بلاد إيران خوفا من الاغتيال . قال : أرادوا اغتياله مرّات ، فحفظه اللّه . وبالجملة ، زوّجه الشيخ صاحب كشف الغطاء بابنته ، وصار له منها أولاد . وتزوّج أيضا بالعلوية بنت السيد أبي الحسن خوش مزّة . وعزم على زيارة الإمام الرضا ( عليه السّلام ) وحده ، فزمت ركائبه إلى خراسان ، وترك عيالاته وأولاده بكربلاء . ونظم في سفره هذا قصيدته الرائية ، المعروفة بالرحلة ، يخاطب فيها الإمام الرضا ( عليه السّلام ) : أتتك استباقا تقدّ القفارا * سوائح تقدح في السير نارا تثير مثار الحصى بالحصى * وتتبع باقي الغبار الغبارا وهي طويلة . ورجع من طريق يزد ، فاجتمع عليه أهلها ، وسألوه الإقامة عندهم ، فأقام مدّة قليلة ، وتزوّج فيها . ثم رحل إلى أصفهان ، وكانت يومئذ دار العلم ، ومحط رحال أهل الفضل ، فأقام بها وأرسل على عياله وأولاده فرحلوا إليه واستقام بها سنين ، مرجعا في التدريس والقضاء ، لا يتقدّم عليه أحد على الإطلاق . وتخرج عليه جماعة من العلماء ، ورووا عنه ، كشيخ الطائفة الشيخ مرتضى الأنصاري ( ره ) ، والسيدين الميرزا محمد هاشم ، صاحب أصول آل الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ، وأخيه صاحب الروضات ، والسيد محمد شفيع صاحب الروضة البهيّة ، وغيرهم من الأفاضل .