السيد حسن الصدر
179
تكملة أمل الآمل
كان سنّه نحو عشر سنين معتادا لقيام الليل ولصلاته ، وتنبيه النائمين للصلاة ، ويحيي جميع ليالي شهر رمضان بالعبادة والتلاوة والدعاء ، ولا يشكو إلى أحد مع كثرة عياله وتقتيري عليه في الجملة في الخرج ، ليعتاد القناعة . وهذا ممّا إذا تذكّرته كدت أذوب ندما وأسفا . كان إن جلس مع أحد لم يبتدئه بالكلام حياء وحجابا . عمّر نحوا من اثنتين وعشرين سنة . وقرأ في هذه المدّة القصيرة من الفقه عليّ ، رسالة الألفية ، والمختصر النافع ، والشرائع ، وكتبها بخطّه . وشرح اللمعة وكتب حواشيه التي كتبتها عليه مفردة ومدوّنة . ومن النحو شرح الأجروميّة ، وشرح القطر ، وشرح ألفية ابن مالك ، وكتبهما بخطّه ، وقرأ مغني اللبيب على غيري . وقرأ عليّ من الحديث من لا يحضره الفقيه بتمامه . وكتب الحواشي التي علّقتها عليه . وسمع طرفا من التهذيب ، وقرأ عليّ من الرجال الخلاصة ، وكتاب الدراية ، وكتبهما بخطّه . ومعالم الدين بعضها عندي وبعضها عند غيري . وشرح الشمسية ، ومختصر التلخيص ، وأكثر المطوّل ، وشرح التجريد ، وخلاصة الحساب ، ورسائل أخرى في الحساب ، وتشريح الأفلاك ، وطرفا من شرح الجغميني في الهيئة . وقرأ أكثر التحرير لأقليدس ، وكتبه بخطّ حسن . وكان يثبت إشكاله من أول مرّة ، وشرع في تفسير القاضي مع كتابته ، وقرأ حاشية الخطائي . وكان إذا رأى شيئا هيّأ أسباب عمله وعمله ، ولمّا كان ابن نحو ثماني سنين سألني فقال : الولد قبل البلوغ يدخل الجنة ؟ قلت : نعم . فقال : ادع اللّه ليميتني وأنا صغير لأدخل الجنة . قلت له : الكبير إذا كان صالحا يدخل الجنة أيضا ، ووصل إلى هذا السن ولم يجرؤ أن يسألني في أثناء الدرس حياء ، لكنّي كنت إذا رأيت وجهه ينقبض عند التقرير أراجع المسألة ، فأرى أني قرّرتها على غير وجهها أو أنه لم يفهمها ،