السيد حسن الصدر

174

تكملة أمل الآمل

وفي ذي الحجّة من هذه السنة ، عزم على التّوجّه إلى إسلامبول ، فرحل إلى دمشق ومنها إلى حلب ، دخلها سادس عشر محرّم وخرج منها في صفر سنة 952 ، ودخل القسطنطينية في 17 ربيع الأول ، فكتب رسالة في عشرة مباحث ، من عشرة علوم ، وأوصلها إلى قاضي عسكر محمد بن محمد بن قاضي زادة ، والسلطان حينئذ سليمان خان ، فوقعت الرسالة منه موقعا حسنا . وكان رجلا فاضلا فأرسل القاضي الدفتر المشتمل على الوظائف والمدارس ، وبذل له ما اختاره من تدريس المدرسة النوريّة ببعلبك ، التي وقفها السلطان نور الدين وعرضها على السلطان وكتب بما يراه ، وجعل له في كلّ شهر ما شرطه واقفها . واجتمع بصاحب معاهد التنصيص هناك . ورجع في رجب لأحد عشر يوما خلت منه ، وتوجّه إلى العراق . وزار الأئمة ( عليهم السّلام ) ورجع إلى جبع في صفر سنة 953 . وأقام ببعلبك يدرّس بالمذاهب الخمسة ، واشتهر أمره وصار المرجع العام للأنام . وبعد خمس سنين رجع إلى جبع بنيّة المفارقة ، وصار يدرّس ويصنّف . فصنّف أولا الروض ، وآخر ما صنّف الروضة . صنّفها في ستة أشهر وستة أيام . وكان غالب الأيام يكتب كرّاسة . وكان يكتب بغمزة واحدة في الدواة عشرين أو ثلاثين سطرا . وخلّف ألفي كتاب ، فيها مائتا كتاب كانت بخطّه الشريف ، من مؤلفاته وغيرها . قال ابن العودي : وكان في غالب الزمان في الخوف الموجب لإتلاف النفس ، والتستر والإخفاء ، الذي لا يسع الإنسان أن يفكّر معه في مسألة . ومع ذلك برز له من المصنّفات والأبحاث والكتابات