ابن العظم
63
السر المصون ذيل على كشف الظنون
بإسناد السنّة إلى صاحبها ، والكلام في رواتها وناقليها ، وهذه هي علوم الحديث . ثم لا بد في استنباط هذه الأحكام من وجه قانوني يفيد العلم بكيفية الاستنباط وهذا هو أصول الفقه . وبعد هذا تحصل الثمرة بمعرفة أحكام الله في أفعال المكلفين وهذا هو الفقه . ثم إن التكاليف منها بدني وقلبي وما يجب أن يعتقد مما لا يعتقد وهذه هي العقائد . ثم النظر في القرآن والحديث لا بد أن تتقدّمه العلوم اللسانية وهي أصناف : فمنها علم اللغة والنحو والبيان والأدب ، وهذه العلوم النقلية كلها مختصّة بالملّة الإسلامية وما سواها مشاركة لها في الجنس البعيد من حيث أنها علوم الشريعة . وأما على الخصوص : فمباينة لجميع الملل لأنها ناسخة لها . وكل ما قبلها من علوم الملل فمهجورة والنظر فيها محظور قد نهي الشرع عنه . وهذا آخر ما أردناه وتيسّر لنا الكلام عليه من أصناف العلوم وفضائلها ومزاياها ، ولو أردنا أن نستقصي ما ورد في ذلك وأقسامه وأنواعه لضاق المقام عنه ، وبهذا القدر كفاية لذوي الألباب ، والله أعلم بالصواب .