ابن العظم
53
السر المصون ذيل على كشف الظنون
اللهو . وقال بعض العلماء : خذوا من الدنيا ثلاثا : من الكنوز : العلم ، ومن الزاد : التقوى ، ومن الأعمال : العبادة . ومما جاء في فضيلة التعليم قال تعالى : ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون [ التوبة ، 9 / 122 ] وقال عزّ وجلّ : وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيّنّنه للناس ولا تكتمونه « 1 » وإلى ذلك أشار صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : « إن الله لم يأخذ الميثاق على الجاهل أن يتعلّم حتى أخذ الميثاق على العالم أن يعلّم » « 2 » وقال تعالى : ومن أحسن قولا ممنّ دعا إلى اللّه وعمل صالحا [ فصلت ، 41 / 33 ] وقال تعالى : أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة [ النحل ، 16 / 125 ] وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من تعلّم بابا من العلم ليعلّم النّاس أعطي ثواب سبعين صدّيقا » « 3 » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه سبحانه وملائكته وأهل سماواته وأرضه حتى النّملة في حجرها وحتى الحوت في البحر ليصلّون على معلّم النّاس الخير » « 4 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلّا من ثلاث ، علم ينتفع به » الحديث « 5 » وقال عمر ( رضي اللّه عنه ) من حدّث حديثا فعمل فله مثل أجر من عمل ذلك العمل . وقال بعض العلماء : علّم علمك ، وتعلّم علم غيرك فإذن أنت علمت ما جهلت ، وحفظت ما علّمت . فصل في علم اللّه تعالى ، وعلم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . أعلم أن علم الإنسان لا يقترن بعلم اللّه تعالى ولا يحمل عليه ، ولا يتّصف به ، ولا يضاف إليه ولا هو منه في رسم ولا وسم سوى مشاركة في الاسم من غير تناسب ولا تقارب . لأن علم المخلوقين إنما يكون بالتعلّم والتبصّر والتذكر ، والتدبّر ، وأخذ البعض عن البعض ، لذلك وقع الاختلاف وتفرّقت المذاهب وتشعّبت الطرق ، وتباينت الفرق . وعلم اللّه سبحانه هو الذي سبق جميع المعلومات قبل كونها ، وتقدّم جميع الموجودات قبل ثبوت عينها . فجميع الأشياء كلها مستفادة من علم اللّه تعالى لأنه سابق لها . وعلم الإنسان مستفاد من الأشياء لأنها سابقة له ، ألا ترى إلى قوله تعالى : وعلّم آدم
--> ( 1 ) آل عمران ، 3 / 187 وتمامها فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون . ( 2 ) لم أجده بهذا اللفظ واخرج أبو نعيم من حديث ابن مسعود بنحوه . الغزالي ، احياء علوم الدين 1 / 9 حاشية العراقي . ( 3 ) رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف ، وهو من حديث ابن مسعود . انظر الغزالي ، إحياء علوم الدين ، 1 / 10 ، حاشية العراقي . ( 4 ) أخرجه الترمذي من حديث أبي أمامة الباهلي وقال : هذا حديث حسن غريب ، صحيح . انظر سنن الترمذي ، 4 / 154 ، أبواب العلم . ( 5 ) أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ، انظر ، ابن الأثير ، جامع الأصول ، 11 / 180 بلفظ ( إذا مات الانسان انقطع عمله إلا من ثلاثة : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له ) من حديث أبي هريرة ، كما جاء بلفظ ( إذا مات ابن آدم . . . ) انظر محمد السعيد زغلول ، موسوعة أطراف الحديث ، 1 / 404 .