ابن العظم

41

السر المصون ذيل على كشف الظنون

جازم مطابق لموجبه » « 1 » . وعرّفه الحكماء « 2 » « بأنه حصول صورة الشيء في العقل ، والأولى في العقل ليشمل العلم الجزئيات المادية عند من يقول بارتسام صورها في القوى والآلات دون النفس » « 3 » . وهذا بناء على أنه من مقولة الإضافة . وعرّفه بعضهم « بأنه قبول النفس الصورة الحاصلة من الشيء عند العقل بناء على أنه من مقولة الكيف . قيل هذا هو المذهب المنصور لأن المتبادر من صورة الشيء الصورة المطابقة أي الموافقة للواقع ، لأن الصورة توصف بالمطابقة كالعلم فلا يشمل الجهليات المركّبة . والإضافة والانفعال لا يوصفان بالمطابقة لامتناع وجودهما في الخارج . وعرّفه بعض الأصوليين « 4 » بأنه صفة توجب تمييزا بين المعاني لا يحتمل النقيض ، وهذا وإن كان شاملا للتصديقات اليقينيّة والتصورات بناء على أنها لا نقائض لها ، لكنه لا يشمل إدراك الحواس ، وغير اليقينيات من التصديقات فلا يكون جامعا . وقال ابن الحاجب « 5 » : هو أوضح الحدود صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض . وهذا أيضا كالمتقدم فإنه وإن شمل ادراك الحواس بناء على عدم التقييد بالمعاني لكنه لا يشمل غير اليقينيات . وقال بعض الكلاميين « 6 » : بأنه الإدراكات - وهي ظاهرة : كإحساس المشاعر الخمس :

--> ( 1 ) انظر الرازي ، محصل أفكار المتقدمين ، ص 144 ؛ الإيجي ، م . س ، ص 10 . ( 2 ) الحكمة لها تفاسير مختلفة لدى اللغويين في المعاجم ، وقد أصبحت مرادفة لكلمة فلسفة ، وفي الأصل ، الفلسفة ، اليونانية التي نقلت بالترجمة إلى العربية ، والحكماء هم الفلاسفة ، انظر ابن منظور ، لسان العرب ، 9 / 273 ؛ دائرة المعارف الإسلامية ، 8 / 14 . ( 3 ) انظر الإيجي ، م . س ، ص 10 . ( 4 ) الأصول جمع أصل وهو في اللغة عبارة عما يفتقر إليه ولا يفتقر هو إلى غيره . وفي الشرع عبارة عما يبنى عليه غيره ولا يبنى هو على غيره ، وهذا اللفظ يطلق على مصطلحات مختلفة أشهرها تدل على ثلاثة فروع للعلوم الإسلامية أصول الدين ، وأصول الحديث ، وأصول الفقه . وعلم أصول الدين مرادف لعلم الكلام الذي بدأ مع نشوء المعتزلة ، وكان الدافع لذلك معرفة طرق الحجاج للدفاع عن الإسلام ومعرفة العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية . انظر الجرجاني ، التعريفات ، ص 28 ؛ دائرة المعارف الإسلامية ، مادة أصول ، 2 / 65 . ( 5 ) هو عثمان بن عمر بن أبي بكر بن يونس الكردي ، الدويني الأصل ، الأسنائي ، المالكي المعروف بابن الحاجب ، فقيه مقرئ أصولي نحوي ولد بأسنا من صعيد مصر - ولادته ووفاته ( 570 - 646 ه / 1174 - 1249 م ) درّس الفقه على مذهب الإمام مالك ، له مصنفات ترجم له ، ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 3 / 248 ؛ ابن كثير البداية والنهاية ، 13 / 176 ؛ ابن الجزري ، غاية النهاية في طبقات القراء ، 1 / 508 ؛ ابن تغري بردي ، النجوم الزاهرة 6 / 360 ؛ ابن العماد ، شذرات الذهب ، 5 / 234 ؛ السيوطي ، بغية الوعاة ، 323 ؛ حاجي خليفة ، كشف الظنون ، 1 / 162 ؛ البغدادي ، هدية العارفين ، 1 / 654 ؛ الزركلي ، الاعلام ، 4 / 211 ؛ كحاله ، معجم المؤلفين ، 6 / 265 . ( 6 ) قلنا إن علم الكلام بدأ مع المعتزلة والدافع لنشوئة معرفة الحجاج عن القواعد الإيمانية بالأدلة العقلية ، وكان طريقة