محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني
17
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار
ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر ومنها ركعتا الفجر ، فتلك سبع وعشرون ركعة سوى الفريضة » . وهذه الرواية مروية صحيحاً في التهذيب « 1 » ، وربما صلحت لتقييد إطلاق الرواية المبحوث عنها لولا ما ذكرناه من الأربع بعد العتمة ، إلَّا أن يقال : إنّ الأربع من غير الرواتب . واحتمال أن يراد بالعتمة المغرب بعيد ، بل لا وجه له . وما ذكره الشيخ في توجيه الخبر لا يخلو من تأمّل ؛ لأنّ الحثّ على المذكور لتأكَّده إن أُريد به أنّ له فضلًا فالحثّ عليه غير ظاهر الوجه ، بل الحثّ ينبغي على الأفضل ، وإن أُريد به أنّه أفضل ففيه أنّ الزائد كيف يكون مفضولًا مع أنّ خير الأعمال أحمزها . وقول الشيخ : ويحثّ على ما عداها بحديث آخر . إن أراد به الحثّ لكونها أفضل نافى ما قاله ، ولولا تصريحه فيما يأتي لأمكن توجيه كلامه بإرادة الفضل لا الأفضليّة . والثاني : لا يخفى ظهوره في أنّ أفضل ما يتقرّب به العباد الستّ والأربعون ، وما ذكره الشيخ من أنّ الخبر ليس فيه نفي ما زاد على هذه الصلاة مسلَّم ، لكن السؤال عن الأفضل يقتضي أنّ الأقل أفضل ، والإشكال فيه قد قدّمناه . ويمكن التوجيه بأنّ الأكثر وإن اشتمل على مزيّة ، إلَّا أنّه لا مانع من كون الأقل أفضل ، وحينئذ يخصّ حديث : « خير الأعمال أحمزها » « 2 » . وأمّا ما استدل به من الخبر الثالث فلا يخلو من غرابة ؛ لأنّ مفاده أنّه
--> « 1 » التهذيب 2 : 7 / 13 ، الوسائل 4 : 59 أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 14 ح 1 . « 2 » مجمع البحرين 4 : 16 ( حمز ) . وفيه : أفضل ، بدل : خير .