الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

16

تنقيح المقال في علم الرجال

الوصيّة في الكتاب « 1 » والسّنة « 2 » بالعدالة « 3 » .

--> ( 1 ) في قوله عزّ من قائل ، سورة المائدة ( 5 ) : 106 : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ . . . ( 2 ) راجع وسائل الشيعة 13 / 390 باب 20 باب ثبوت الوصية بشهادة مسلمين عدلين وبشهادة ذمّيين مع الضرورة [ طبعة بيروت ، وفي طبعة مؤسسة آل البيت عليهم السلام 20 / 309 ] . ومن هنا ذهب جمهور الفقهاء إلى ذلك ؛ فقد نسب إلى ابن زهرة في الغنية دعوى الإجماع على اشتراط العدالة في الوصي . وادّعيت الشهرة على اشتراط العدالة عن جماعة ، وقيل : يكفي في الوصي أن لا يكون ظاهر الفسق ، ولا تشترط العدالة فيه ، ولكلّ من الأقوال أدلّة وتوجيهات يستند عليها ، فمن شاء الوقوف على شرح ذلك فعليه بأكبر موسوعتين فقهيتين : جواهر الكلام ومنتهى المقاصد ، وعندي أنّ الوثوق والاطمئنان بقيام الوصي بكلّ ما يوصى به بخصوصياتها من دون تهاون أو تفريط كاف في صحّة الوصيّة ، وذلك جمعا بين الأدّلة كتابا وسنّة ، هذا ؛ واللّه العالم بأحكامه ، أمّا بالنسبة إلى شاهدي الوصيّة فالظاهر أنّه لا خلاف في اشتراط عدالتهما . ( 3 ) أقول : روى سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : 118 مسندا عن عمرو بن يحيى ، عن صعصعة بن صوحان ، أنّه مرّ على المغيرة بن شعبة ، فقال له : من أين أقبلت ؟ فقال : من عند الوليّ التقي ، الجواد الحيي ، الحليم الوفيّ ، الكريم الحفي ، المانع بسيفه ، الجواد بكفّه ، الوريّ زنده ، الكثير رفده ، الذي من ضئضئى [ الضئضئي : الأصل والمعدن ] أشراف أمجاد ، ليوث أنجاد ، ليس بأقعاد ولا أنكاد ، ليس في أمره ولا في قوله فند ، ليس بالطائش النزق ، ولا بالرائث المذق ، كريم الأبناء ، شريف الآباء ، حسن البلاء ، ثاقب السناء ، مجرّب مشهور ، وشجاع مذكور ، زاهد في الدنيا ، راغب في الأخرى . فقال المغيرة بن شعبة : هذه صفات أمير المؤمنين علي عليه السلام . وروى الشيخ في أماليه 1 / 241 ، بسنده : . . . عن الشعبي ، عن صعصعة بن صوحان العبدي رحمه اللّه ، قال : دخلت على عثمان بن عفان في نفر من المصريّين ، فقال عثمان : قدّموا رجلا منكم يكلّمني . . . فقدموني ، فقال عثمان : هذا - وكأنّه استحدثني - فقلت له : إنّ العلم لو كان بالسنّ لم يكن لي ولا لك فيه سهم ، -