الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

42

تنقيح المقال في علم الرجال

وعلى كلّ حال ؛ فشريك هذا الرّاد للشهادة لا ريب في كونه من العامّة ، وهو غير الأوّل ؛ لأنّ ردّ الشهادة كان في زمن الصادق عليه السلام كما تدلّ على ذلك الرواية الآتية المتضّمنة لذلك في ترجمة : محمّد ابن مسلم « 1 » . وقد توفّي عليه السلام سنة ثمان وأربعين ومائة ، وتولّى شريك بن عبد اللّه القاضي قضاء واسط سنة خمسين ومائة ، ثمّ بعد ذلك تولّى قضاء الكوفة - كما تقدّم نقل ذلك عن المقدسي - فتكون ولايته للقضاء بواسط بعد وفاة الصادق عليه السلام بسنتين « 2 » ، وبالكوفة بعد وفاته عليه السلام بسنين كثيرة ، فكيف يصادف قضاؤه زمن حياته عليه السلام ، حتى يكون هو الرّاد لشهادة ابن مسلم ، ويكون هو الذي دعا عليه الصادق عليه السلام ؛ أن يشركه اللّه بشراكين من نار . . ؟ ! فتدبّر ذلك ؛ فإنّه بالتدبر حقيق . فتحقّق أنّ شريكا القاضي الذي كان معاصرا للصادق عليه السلام ، وكان عامّيا يردّ شهادة الشيعة ، غير شريك القاضي ابن عبد اللّه بن أبي شريك ، وأنّ ابن عبد اللّه شيعيّ إماميّ ، وهو تلميذ أبي محمّد الأعمش ، والراوي عنه

--> - بشراكين من نار » . أقول : محمّد بن مسلم مات سنة 150 على ما ذكره النجاشي في رجاله ، وشريك الذي نصب للقضاء من قبل المنصور والمهدي أوّل تسلّمه للقضاء سنة 155 - على ما ذكره في تهذيب التهذيب - أي بعد وفاة محمّد بن مسلم بخمس سنين ، فلا بدّ أن يكون الراد لشهادة محمّد بن مسلم غير شريك الذي مات سنة 177 ه ، فتدبّر . ( 1 ) لقد تقدّمت الرواية ، وتأتي في الطبعة الحجرية من تنقيح المقال 3 / 184 - 186 . ( 2 ) وعلى ما في تهذيب التهذيب تولّيه للقضاء سنة 155 بعد وفاة الصادق عليه السلام بسبع سنين .