الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
18
تنقيح المقال في علم الرجال
وفي ذلك كلّه دلالة على قوة إيمانه ، وصلابة يقينه ، مضافا إلى تصريح أبي الفرج بشدّة تشيّعه . وأدلّ منه على ذلك ما جرى بينه وبين معاوية عام الصلح ، وهو ما ذكره كثير من أصحابنا - منهم ابن شهرآشوب « 1 » - حيث روى عن أبان بن الأحمر : إنّ شريك بن الأعور دخل على معاوية ، فقال له : واللّه إنك لشريك ؛ وليس للّه شريك ، وإنّك لابن الأعور ؛ والبصير خير من الأعور ، وإنّك لدميم ؛ والجيّد خير من الدميم ، فكيف سدت قومك ؟ قال : إنّك لمعاوية ؛ وما معاوية إلّا كلبة عوت واستعوت ، وإنّك لابن صخر ؛ والسهل خير من الصخر ، وإنّك لابن حرب ؛ والسلم خير من الحرب ، وإنّك
--> - لحرب ريحانة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال : ثمّ خرج من البصرة واستخلف أخاه عثمان بن زياد ، وأقبل إلى الكوفة ومعه مسلم بن عمرو الباهليّ ، وشريك بن الأعور الحارثيّ . . إلى أن قال : نزل شريك بن الأعور على هانئ بن عروة المرادي ، وكان شريك شيعيّا ، وقد شهد صفّين مع عمّار ، وسمع مسلم بن عقيل بمجيء عبيد اللّه ومقالته التي قالها ، وما أخذ به العرفاء والناس ، فخرج من دار المختار - وقد علم به - حتى انتهى إلى دار هانئ بن عروة المرادي فدخل بابه ، وأرسل إليه ؛ أن اخرج ، فخرج إليه هانئ ، فكره هانئ مكانه حين رآه ، فقال له مسلم : أتيتك لتجيرني وتضيفني . . إلى أن ذكر ما خلاصته : إنّ شريك تواطأ مع مسلم على قتل عبيد اللّه عند عيادته له ، ولم يقدم مسلم على قتل عبيد اللّه لعنه اللّه . . إلى أن قال [ في صفحة : 363 ] : بعد ذهاب عبيد اللّه فخرج مسلم ، فقال له شريك : ما منعك من قتله ؟ فقال خصلتان . . إلى أن قال : قال هانئ : أما واللّه لو قتلته لقتلت فاسقا فاجرا كافرا غادرا ، ولكن كرهت أن يقتل في داري . . ولبث شريك بن الأعور ثلاثا بعد ذلك ، ثمّ مات . ( 1 ) وجاء في المستطرف من كل فنّ مستظرف 1 / 132 ، ولم أجد في المناقب لابن شهرآشوب ، ولعلّه في مثالبه ، ولا نعلم بطبعه ، وقد حكاه عن ابن شهرآشوب في قاموس الرجال 5 / 72 ، وكأنّه قد أخذه من كتابنا هذا ولم يشر لذلك !