الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

81

تنقيح المقال في علم الرجال

فعندي نسختان من رجاله خاليتان عن الضبط . ثم إنّ مقتضى القاعدة كون الرجل من الثقات ؛ لأنّ الراية لا تسلّم إلّا بيد عدل أمين ، سيما من مثل أمير المؤمنين عليه السلام ؛ ضرورة أنّ الراية قطب الحرب ، وعليها تدور رحاها ، وتسهل الخيانة ممّن حملها ، سيما مع كون الطرف المقابل غالبا من أهل الغدر والاختيال ، والحيلة والاغتيال ، فلا بدّ من أن يكون حامل الراية في قباله عدلا ذا ملكة قويّة ، وإيمان قويم ، حتى لا يقدر الخصم على خديعته وغدره بما يوجب ميله إليه ، ويتبعها من تحت الراية فيتبيّن الانكسار . فما صدر من الفاضل المجلسي رحمه اللّه « 1 » من إدراجه في المجهولين ، ومن الفاضل الجزائري « 2 » من إدراجه في الضعفاء . . ضعيف في الغاية ، ساقط بلا نهاية ، ولا أقلّ من كون الرجل من الحسان ؛ لأنّ كونه شيعيّا ثابت بالوجدان ، وإقدامه على بذل نفسه مدح عظيم بالعيان ، فلا معنى للمضايقة من عدّه من الثقات فضلا عن الحسان ، واللّه الهادي وعليه التكلان « * » .

--> ( 1 ) الوجيزة : 153 [ رجال المجلسي : 220 برقم ( 827 ) ] حيث عدّ جمعا ، ثم قال : والباقون مجهولون . ( 2 ) حاوي الأقوال 3 / 503 برقم 1623 [ المخطوط : 268 برقم ( 1542 ) من نسختنا ) ] . ( * ) حصيلة البحث المترجم له من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام ، وممّن نال شرف حمل الراية ، وشرف استشهاده بين يدي إمام المتقين عليه السلام ، وتفانيه في الدفاع عن إمام زمانه ، كل ذلك ترفعه إلى قمة الوثاقة ، وإن أبيت فلا محيص من عدّه في أعلى مراتب الحسن ، وعدّ حديثه حسنا كالصحيح .