الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
57
تنقيح المقال في علم الرجال
تميز « * » لا يخلّ بها شيء ، ولذا تراه يعترف بتدليسه ومع ذلك يوثقه ، ويجعله إماما وحجة . وقد شهد بتدليسه ابن الأثير في محكي أوائل جامع الأصول « 1 » حيث
--> ( * ) أشار بذلك إلى مثل عجمي وذلك أنّ بيبي تميز كانت فاحشة تشتغل في غير أوقات الصلاة بالزنا ، وبمجرد نداء المؤذن في أول الوقت كانت تترك ما هي عليه وتقوم وتحرم للصلاة ، فيقال لها : إن شرط الصلاة الطهارة فتقول : تطهرت في أول الشهر مثلا ، فصارت طهارتها يضرب بها المثل . [ منه ( قدّس سرّه ) ] . ( 1 ) جامع الأصول 1 / 167 ، قال : النوع السابع وهو الثاني من المختلف فيه : رواية المدلّسين إذا لم يذكروا سماعهم في الرواية . . إلى أن قال في صفحة : 168 : وهو على ستة أصناف ، الأول : جماعة دلّسوا عن الثقات الذين هم في الثقة مثلهم أو دونهم أو فوقهم . . إلى أن قال في صفحة : 169 : الصنف الثاني : قوم يدلّسون الحديث ، فيقولون : قال فلان ، فإذا حقّق معهم أحد ذلك ذكروا طريق سماعه ، منهم : سفيان بن عيينة - وهو إمام من أئمة أهل مكة - يقول : قال الزهري ، أو قال عمرو بن دينار ، وسفيان مشهور بالسماع منهم جميعا ، إلّا أنّه لم يذكر طريق روايته في هذا الحديث ، وقد عرف منه أنّه يدلّس فيما يفوته سماعه ، كما قال علي بن خشرم : كنّا عند سفيان بن عيينة ، فقال : قال الزهري قيل له : حدّثكم الزهري ؟ فسكت ، ثم قال : قال الزهري فقيل له : سمعته من الزهري ؟ فقال : لا لم أسمعه من الزهري ولا ممّن سمعه من الزهري ، حدّثني عبد الرزاق بن معمر ، عن الزهري . ألا تراه دلّس أوّلا ، فلمّا استفسر ذكر طريق سماعه . أقول : من الغريب جدا أنّ مع تصريحهم بأنّه يدلّس ومع ذلك يعدّوه ثقة ، ولا أدري كيف تجتمع الوثاقة والتدليس ؟ ! فإن قال قائل بأنّ التدليس في السند لا يضرّ بالمتن ، قيل له : عافاك اللّه ! فما المؤمّن من أن يكون تدليسه في المتن أيضا ؟ ! ولهم عليه توجيه غير وجيه . وفي تاريخ ثقات للعجلي : 195 برقم 578 ، قال : سفيان بن عيينة سمع عمر ، وجابرا يدلّس ، ليس بشيء وهو مولى مسعر بن كدام من أسفل . وفي صفحة : 194 برقم 577 ، قال : سفيان بن عيينة الهلالي كوفي ، ثقة ثبت في الحديث ، وكان بعض أهل الحديث يقول : هو أثبت الناس في حديث الزهري ، -