الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

424

تنقيح المقال في علم الرجال

ابن أربع عشر سنة ، وقد قرأت القرآن ، وكنت أسأله فيحدّثني عن أهل بدر ، فسمعت منه أحاديث كثيرة عن عمر بن أبي سلمة ابن أم سلمة زوجة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعن معاذ بن جبل ، وعن سلمان الفارسي ، وعن علي عليه السلام ، وعن أبي ذرّ ، والمقداد ، وعمّار ، والبراء بن عازب . . ثمّ سلّمنيها « 1 » ولم يأخذ [ عليّ ] يمينا ، فلم ألبث أن حضرته الوفاة فدعاني فخلابي ، وقال : يا أبان ! قد جاورتك فلم أر منك إلّا ما أحبّ ، وأنّ عندي كتبا سمعتها عن الثقات ، وكتبتها بيدي ، فيها أحاديث [ لا أحبّ أن تظهر للناس ؛ لأنّ الناس ينكرونها ويعظمونها ، وهي حق أخذتها ] من أهل الحق والفقه والصدق [ والبرّ ] ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، وسلمان الفارسي ، وأبي ذر الغفاري ، والمقداد [ بن الأسود ] . . وليس منها حديث أسمعه من أحد إلّا سألت عنه الآخر حتى اجتمعوا عليه جميعا ، وأشياء بعد ما سمعتها من غيرهم من أهل الحق ، وإني هممت حين مرضت أن أحرقها ، فتأثّمت من ذلك وقطعت به ، فإن جعلت لي عهد اللّه وميثاقه أن لا تخبر بها أحدا ما دمت حيّا ، ولا تحدّث بشيء منها بعد موتي إلّا من تثق به [ كثقتك بنفسك ، وإن حدث بك حدث أن تدفعها إلى من تثق به ] من شيعة علي عليه السلام ممّن له دين وحسب ، فضمنت له ذلك ، فدفعها إليّ ، وقرءها كلّها عليّ . . فلم يلبث سليم أن هلك رحمه اللّه . . فنظرت فيها بعده ، وقطعت بها وأعظمتها واستصعبتها ؛ لأنّ فيها هلاك جميع امّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المهاجرين والأنصار والتابعين غير علي بن أبي طالب عليه السلام وأهل بيته وشيعته ، فكان أوّل من لقيت بعد

--> ( 1 ) في بحار الأنوار : أسلمنيها .