الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
16
تنقيح المقال في علم الرجال
أو قدريّ ؛ يقول : لا يكون ما شاء اللّه عزّ وجلّ ، ويكون ما شاء إبليس ؟ ! أو حروري ؛ يبرئ من علي بن أبي طالب عليه السلام ، ويشهد عليه بالكفر ؟ ! أو جهمي ؛ يقول : إنّما هي معرفة اللّه وحده ، ليس الإيمان شيء غيرها ؟ ! . . قال : ويحك ! وأيّ شيء تقولون ؟ فقلت : [ يقولون : ] إنّ علي بن أبي طالب عليه السلام - واللّه ! - الإمام الذي تجب علينا نصيحته ، ولزوم جماعتهم ؛ أهل بيته ، قال : فأخذ الكتاب فخرقه ، ثم قال : لا تخبر بها أحدا . وروى فرات بن إبراهيم - في محكي تفسيره « 1 » - عن الحسين بن سعيد
--> ( 1 ) تفسير فرات : 115 حديث 117 ، وفيه : فرات ؛ قال : حدّثني الحسين بن سعيد رحمه اللّه معنعنا عن سفيان ، قال : قال لي أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السلام « يا سفيان ! لا تذهبنّ بك المذاهب . . عليك بالقصد ، وعليك أن تتبع الهدى » ، قلت : يا بن رسول اللّه ! وما اتّباع الهدى ؟ قال : « كتاب اللّه ولزوم هذا الرجل » ، قال : فقال لي « يا سفيان ! أنت لا تدرى من هو ؟ ! » قلت : لا واللّه يا بن رسول اللّه ! ، لا واللّه ما أدري من هو ، قال : فقال لي : « واللّه لكنّك آثرت الدنيا على الآخرة ، ومن آثر الدنيا على الآخرة حشره اللّه يوم القيامة أعمى » ، قال : قلت : يا بن رسول اللّه ! أخبرني من هذا الرجل ؟ لعلّ اللّه ينفعني به ، قال : « يا سفيان ! هو - واللّه - أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ؛ من اتبعه فقد أعطي ما لم يعط أحدا ، ومن لم يتبعه فقد خسر خسرانا مبينا ، هو واللّه جدّنا علي بن أبي طالب عليه السلام ، يا سفيان ! إن أردت العروة الوثقى فعليك بعلي [ بن أبي طالب ] فإنّه - واللّه - ينجيك من العذاب ، يا سفيان ! لا تتبع هواك فتضلّ عن سواء السبيل » . أقول : ليس في الحديث تصريح بأنّه الثوري ، ولكن لا ينطبق الحديث إلّا عليه ظاهرا ، فراجع وتدبر .