الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

12

تنقيح المقال في علم الرجال

بندار ، عن أحمد بن أبي عبد اللّه ، عن محمّد بن علي ، يرفعه ، قال : مرّ سفيان الثوري في المسجد الحرام ، فرأى أبا عبد اللّه عليه السلام وعليه ثياب كثيرة [ القيمة ] « 1 » حسان ، فقال : واللّه لآتينّه ولأوبّخنّه ، فدنا منه : فقال : يا بن رسول اللّه ( ص ) ! ما لبس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مثل هذا اللباس ، [ ولا علي عليه السلام ] « 2 » ولا على أحد من آبائك ، فقال أبو عبد اللّه عليه السلام : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في زمن قتر مقتّر ، وكان يأخذ لقتره وإقتاره « 3 » ، وإنّ الدنيا بعد ذلك أرخت عزاليها ، فأحقّ أهلها بها أبرارها ، ثم تلا : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ

--> - فروع الكافي 6 / 442 - 443 حديث 8 باختلاف يسير ، وقد نقل الكشي في رجاله : 393 برقم 740 الرواية باختصار ، وفي صفحة : 391 حديث 736 أيضا . أقول : ذكر ترجمته جلّ علماء الرجال من العامة ، فمنهم ابن حجر في تهذيب التهذيب 4 / 111 برقم 199 وكان له من المدائح والفضائل الشيء الكثير ! وفضّله على مالك وعلى كثير من رواتهم . . إلى أن قال في صفحة : 115 : وقال صالح بن محمّد : سفيان ليس يقدمه عندي أحد في الدنيا ، وهو أحفظ وأكثر حديثا من مالك ، ولكن مالكا كان ينتقي الرجال وسفيان يردي عن كل أحد . . إلى أن قال : وقال ابن المبارك : حدث سفيان بحديث فجئته وهو يدلّسه ، فلمّا رآي استحيى ، وقال : نرويه عنك . فانظر - يرحمك اللّه ! - إلى هؤلاء الذين يسمّون أنفسهم أئمة المسلمين ، وحملة شريعة سيّد المرسلين ، وحفاظ أحاديث الأحكام ، ويجعلونه لا يقاس به أحد ، حتى أنّهم يفضلونه على أحد أئمة مذاهبهم الأربعة ، كيف يصرّحون أيضا بأنّه يروي عن كل أحد ، وأنّه يدلّس في حديثه ، وأنّه لما استحيى ، قال : نرويه عنك ، فإذا كان هذا الراوي الذي بهذه المنزلة من العظمة هذه سيرته ، فما ظنك بمن لم يبلغ مرتبته . . ؟ ! ( 1 ) ما بين المعقوفين مزيد من المصدر . ( 2 ) كذا في المصدر ، ولم يرد في الطبعة الحجرية . ( 3 ) في الكافي : اقتداره .