الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
47
تنقيح المقال في علم الرجال
قال : فدخلت عليه فعزّيته ، ثم قلت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ذهب واللّه من كان يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلا يسأل عمّن بينه وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لا واللّه لا يرى مثله [ أبدا ] . قال : فسكت أبو عبد اللّه عليه السلام ساعة ، ثم قال : « قال اللّه تعالى : إنّ من عبادي من يتصدّق بشقّ تمرة فاربيها له كما يربي أحدكم فلوه « 1 » حتى أجعلها له مثل جبل أحد » . فخرجت إلى أصحابي فقلت : ما رأيت أعجب من هذا ، كنّا نستعظم قول أبي جعفر [ عليه السلام ] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بلا واسطة ، فقال [ لي ] أبو عبد اللّه عليه السلام : قال اللّه ، بلا واسطة . وممّا يؤكّد ضعف الرجل خبر علي بن رئاب « 2 » الذي أسبقنا نقله ، في
--> ( 1 ) قال في مجمع البحرين 1 / 332 : الفلوّ - بتشديد الواو ، وضمّ اللام - : المهر يفصل عن أمّه . . إلى أن قال : وإنّما ضرب المثل بالفلوّ ؛ لأنّه يريد زيادة تربيته ، وكذا الفصيل . ( 2 ) روى هذا الخبر رجال الكشي : 141 حديث 223 ، بسنده : . . عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، قال : دخل زرارة على أبي عبد اللّه عليه السلام ، فقال : « يا زرارة ! متأهّل أنت ؟ » ، قال : لا ، قال : « وما يمنعك من ذلك ؟ » ، قال : لأني لا أعلم تطيب مناكحة هؤلاء أم لا ، قال : « فكيف تصبر وأنت شاب ؟ » ، قال : اشتري الإماء ، قال : « ومن أين طاب لك نكاح الإماء ؟ » ، قال : لأنّ الأمة إن رابني من أمرها شيء بعتها ، قال : « لم أسألك عن هذا ، ولكن سألتك من أين طاب لك فرجها ؟ » ، قال له : فتأمرني أن أتزوّج ؟ قال له : « ذاك إليك » ، فقال له زرارة : هذا الكلام ينصرف على ضربين : إمّا أن لا تبالي أن أعصي اللّه إذ لم تأمرني بذلك ، والوجه الآخر : أن تكون مطلقا لي ، قال : فقال : « عليك بالبلهاء » ، قال : فقلت : مثل التي تكون على رأي الحكم بن عتيبة ، وسالم بن أبي حفصة ؟ قال : « لا ، التي لا تعرف ما أنتم عليه ولا تنصب » . . إلى هنا موضع الحاجة ، والخبر طويل ، والشاهد في قوله : -